كذبة إبريل
الجزء ١ · صفحة ٣٠…هكذا تتوالى الصيحات المدوية في وسط ذلك العالم الغارق في محيط الفساد الذي أذهبت لبه المادية المفرطة فتجرد من معاني الإنسانية وانقلب إلى وحشية ضارية وبهيمية منحطة، تتوالى تلكم الصيحات ممن أيقضهم هاجس الفطرة فانقدح فيهم شعاع من فكر وروية من أجل إنقاذ شيء من إنسانية ذلك العالم ولكن يأبى أن يستجيب لها الرأي العام فهي صيحات ضائعة في وسط ضجيج التيار المادي الذي ذهب بكل الفضائل والأخلاق الإنسانية، وقد أصبح أولو الفطنة والرأي اليوم يرنون بأبصارهم نحو الإسلام دين الله الحق لينقذ تلك الأمة من التردي في مهاوي الدمار الشامل الذي لا يبقي ولا يذر إذ كل ذي بصيرة يدرك أنه لا منقذ سواه لفشل جميع التجارب البشرية وهُوي جميع الأنظمة المادية فقد وجد من ينادي بذلك عندما هدأت الحرب الساخنة لتحل محلها الحرب الباردة وما أعقبها – بعد وضع أوزارها – من ميلاد النظام العالمي الجديد، ولو أخذنا نتتبع ما قيل في هذا من قبل الساسة والمفكرين وأساتذة الجامعات وغيرهم في بلاد الغرب لملأنا منه صفحات مجلدات، وإنما اقتصر على نقل بعض الصور من ذلك، ففي شهر ذي الحجة من عام ألف وأربعمائة وخمسة عشر هجرية حضر بمجمع أبي النور بدمشق مسلم أمريكي وهو فاروق عبد الحق الذي كان قبل إسلامه "روبرت كرين " وهو رجل ذو خبرة واسعة في الأوضاع السياسية وغيرها بالولايات المتحدة الأمريكية، فقد تقلد عدة مناصب من بينها أنه كان في عهد الرئيس نيكسون أكبر مستشاريه للسياسة الأمريكية الخارجية، وقد ألقى في المجمع المذكور محاضرة بعنوان "القيادة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين" وقد تحدث فيها عن رؤية بعض الساسة والمفكرين الأمريكان للأوضاع التي تمر بها الولايات المتحدة الأمريكية وهي تدل على منتهى التشاؤم من تردي الأخلاق هناك وفقدان القيم وانعدام التوازن وتكاد تتفق رؤى الجميع أن ما في الإسلام من قيم وفضائل كاف لملء هذا الفراغ الروحي والخواء الذي