كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ٣٦

…هذا ولئن استبان لمن كان له قلب أن ما يسمى بكذبة إبريل لا يسوغ شرعا ولا عقلا لمسلم أن يأتي به لحرمة الكذب في كل الشرائع وقبحة في جميع الطبائع بجانب ما فيها من انحراف المسلم وراء عادات الآخرين –وذلك مما يسرع في دينه- فإن هنالك سببا آخر لمضاعفة وزرها وهول فحشها وهو ما تسببه من إزعاج الناس وترويعهم بغير حق وكفى به إثما مبينا فقد أخرج الإمام الربيع من طريق جابر–رحمه الله- إرسالا أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال " من روع مسلما روعه الله يوم القيامة " وكم تؤدي هذه الكذبة الي الترويع والإزعاج إلى حد أن تكون سببا لتلف الأنفس؟ فقد يفاجأ المكذوب عليه بما يذهب بلبه عندما يقال له بأن حادثا الم بحميمه فمات فلربما خرج يقود مركبته بدون وعي فيمنى بصدمة تقضي على حياته، وربما زاد الأمر خطورة عندما يكون أيضا سببا لأهلاك أصحاب المركبة التي يرتطم بها، ألا يعد ذلك كله من جرائر الكذب الذي جنى بإفكه على هؤلاء جميعا؟ وقس على ذلك ما أشبهه وكفى بهذه الحادثة المذكورة في السؤال، فإن الكاذبة فسرت رؤيا أختها بما يروق لها لتكون ممعنة في مشاركة الكذابين في ذلك اليوم بجانب ما استجمعته من أوزار هذه الكذبة لم تبال أن تفتري على الله ما لم ينزل به سلطانا إذ أقدمت على تأويل رؤيا بغير علم بل بما تعلم أنها لا تدل عليه مع أن القول في الرؤيا بغير علم عظيم الوزر ولو ظن القائل أنه وافق الصواب بل ولو وافقه فعلا كما يدل على ذلك ما أخرجه الربيع عن أبي عبيده عن جابر بن زيد –رحمهم الله- أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال "من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم كان كمن خر من السماء إلى الأرض فصادف بئرا لا قعر لها ولو أنه أصاب الحق" وذلك لأنه مما يدخل في التقول على بغير علم وما هو إلا من أمر الشيطان فإن الله يقول فيه((أنما يأمركم بالفحشاء والمنكر وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)) وقرنه سبحانه بالشرك في قوله ((قل إنما حرم

٣٦ / ٤٠