كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ٤

…وقد حصل هذا لأبي سفيان – صخر بن حرب – إبان شركه وما كان يتأجج في نفسه من حقد دفين وبغضاء متأصلة وكراهية عميقة للنبي – صلى الله عليه وسلم – ولدينه الإسلام، فقد أخرج الشيخان وغيرهما من طريق ابن عباس – رضي الله عنهما– عنه أنه عندما جيء به إلى هرقل عاهل الروم ومعه ثلة من أصحابه بعدما تلقى هرقل كتاب النبي – صلى الله عليه وسلم – المتضمن دعوته إلى الإسلام قال هرقل لترجمانه : قل لهم – أي أصحاب أبي سفيان الذين كانوا وراء ظهره – إني سائل هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، قال أبو سفيان : " فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عليه " قال الحافظ ابن حجر " وفيه دليل على أنهم كانوا يستقبحون الكذب إما بالأخذ عن الشرع السابق أو بالعرف وفي قوله " يأثروا " دون قوله " يكذبوا " دليل على أنه كان واثقا منهم بعدم التكذيب أن لو كذب لاشتراكهم معه في عداوة النبي – صلى الله عليه وسلم – لكنه ترك ذلك استحياء وأنفة من أن يتحدثوا بذلك بعد أن يرجعوا فيصير عند سامعي ذلك كذابا، وفي رواية ابن إسحاق التصريح بذلك، ولفظه " فوالله لو كذبت ما ردوا عليّ ولكني كنت امرأً سيداً أتكرم عن الكذب وعلمت أن أيسر ما في ذلك إن أنا كذبت أن يحفظوا ذلك عني ثم يتحدثوا به فلم أكذب"أ.هـ

…قلت ولا دليل على أن العرب المشركين في جاهليتهم كانوا يهتدون بشرع سبق وإنما الفطرة التي هدتهم إلى قبح الكذب وهذا ما يفهم من كلام أبي سفيان، حيث صرح أن الأنفة هي التي نهنهته عن الوقوع فيه، وهذا ما يدل عليه قول السموأل

إنا وإن مالت دواعي الهوى … وأنصت السامع للقائل

لا نجعل الباطل حقا ولا … نرض دون الحق بالباطل

نخاف أن تسفه أحلامنا

… فنخمل الدهر مع الخامل

فهو كما ترى يبين ما في نفسه من الخوف من سوء الأحدوثة الناشئ عن الكذب وهو الذي كان يحول بينه وبينه .

٤ / ٤٠