كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ٥

…ولئن كان هذا هو شأن أهل الجاهلية فكيف بالمسلم الذي شرفه الله بخطابه وحضه فيما أنزل عليه من شرعه على الصدق ووعده عليه أجرا كريما وحذره من الكذب وتوعده عليه عذابا أليما، فقد قال تعالى (( إن المسلمين والمسلمات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات – إلى قوله – أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما )) وقال (( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )) وقال (( قتل الخراصون )) ومعناه : لعن الكذابون - في قول كثير من المفسرين -.

…هذا والكذب داء عضال يسري في أعماق النفس فيودي بفضائلها ويُغَوَّر ينابيع الخير فيها ويحي رذائلها، ويفجر فيها نوازع الشر ويقوي فيها ملكات السوء، ولذلك يبقى الكذاب أسير العادات المذمومة لا يجد إلى الفكاك منها سبيلا، وبخلاف ذلك الصدق فهو الذي يحي فضائل النفس ويقوي فيها ملكات الخير ويقيها نوازع الشر ويعطل فيها ملكات السوء، وشاهد ذلك فيما أخرجه الشيخان عن أبن مسعود – رضي الله عنه – مرفوعاً " إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا " وهذا يعني أن التهاون بالكذب وإن كان يسيرا في بادئ الأمر يعوّد عليه اللسان حتى يصبح من سجايا النفس مع ما يتولد عنه من قبائح الخصال والمساوي وزائل الأقوال.

٥ / ٤٠