كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ٦

…وحسب اللبيب زاجرا عن الكذب أن الله حصده في الذين لا يؤمنون بآياته عندما قال (( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآياتنا وأولئك هم الكاذبون )) وهو الذي يدل عليه ما أخرجه مالك في موطئه عن صفوان بن سليم – رضي الله عنه – قال : قلنا يا رسول الله أيكون المؤمن جبانا ؟ قال نعم، قيل له أيكون بخيلا؟ قال نعم، قيل له أيكون كذابا ؟ قال لا" وهذا لأن الجبن جبلة لا يقوى على من ابتلي بها على تجريد نفسه منها إلا أنه لا يضيره إن كان لا يمنعه من قول الحق والعمل به وكذلك البخل، فإن النفوس جلبت على حب المال وما لهذا الطبع من دافع إلا أن المؤمن بإنفاقه المال في مراضي الله يتخلص من أثره عليه ويفك أغلاله عنه، ولا يضيره أصل ذلك الطبع في نفسه إن كان لا يمنعه من أداء الزكاة ولا يحول بينه وبين القيام بسائر الواجبات المالية أما الكذب فإنه ينشأ عن تعويد اللسان حتى يصبح من سجايا النفس التي لا تجد ما يخلصها منها إلا قوة المقاومة وشدة المراقبة، وجاء في حديث مرفوع – عند احمد وغيره – "يطبع المؤمن على جميع الخلال ليس الخيانة والكذب " وهاتان الخصلتان من علامات النفاق التي دلت عليها الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم – فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة -رضي الله عنه – قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم – " آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب و إذا وعد أخلف و إذا عاهد غدر " وزاد مسلم بعد قوله " آية المنافق ثلاث " "وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم " وفي رواية أخرى لهما وللنسائي والترمذي مثل ما تقدم ولكن بإبدال " إذا أتمن خان " من قوله " إذا عاهد غدر " وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم – أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا أتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر " وفي رواية

٦ / ٤٠