شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١١٢

لا تحبس الريح إذا حضرت … وخلها تهيج إن ما صدرت

فإن أدوى الداء في إيلاجها … والروح والراحة في إخراجها

صفات الشجعان والصالحين

ثم قال لي ذو الغبراء: أتيت زائرا أم مقيما عند الشيخ ؟ قلت له: بل زائرا، فقال: أوصيك إذا جاوزت البلدان، وقصدت الفيافي والقفار فألهم نفسك الحزم، ولا تبعها بالبخس، واصبر لمن اعتدى عليك، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة.

وحدثني الشيخ عامر بن علي عن ثلاثة رجال مسافرين فظهر لقتالهم ثمانين رجلاً فقتلوا من القوم عشرين واستكان الباقون إلى الثلاثة، ورجلان مسافران وفي صحبتهما امرأتان فعارضهم للقتال عشرين رجلا ً فقتلوا منهم خمسة رجال بتفق، وسلم الله من شرهم الرجلين والمرأتين، ورجلان عليهما السلاح اعترضا لرحل ليس معه أسلحة، فأخذ السلاح على أحدهما وقصد به إلى بلده بارك الله فيه ظفّره على عدوه، فقد حاز الشرف، وأدى الفرض كالذين سبقوه من السلف، وقال:

ليس من يقطع طرقاً بطلا إنما من يتق الله البطل

وأمير معه خادم، فأمره أن يصرع رجلاً فلم يطق لصرعه، فعمد الرجل على الخادم وأدخل أصبعه في نطاق الخادم، ورفعه وطاف به في الطرق، وكل عين تنظره، ثم رمى به في مجلس الأمير، ومن قوة هذا الرجل أتوا إليه بحمارة لم يقدر صاحبها على أدبها وقال صاحبها للرجل: لعلك تؤدب لي هذه الحمارة، قال: أتبرى منها؟ قال له: في الحل والبرآن، فركب الرجل على الحمارة، وأدخل ركبتيه في دففها فخرج ما في بطنها وماتت، ثم تعرضت له ضبع في طريقه ورفع عليها بضربة بعصاه فكسر رأسها.

وفي زماننا رأى رجل في منامه جبرائيل عليه السلام في جامع السوق(1) وفي يده خشبة كأنها دقل المركب ويضرب بها الناس والبيوت ويقول بكلام فيه غضب فلم يمض شهر إلا وجاءهم سيل والتقى وادي كلبوه ووادي الأبيض في ذات حويس، ودار بالعقر، وقشع(2) بروجاً من جانب سعال، وهدم حوائر الوادي والسوق كله.

(1) 1 _ لعله يقصد جامع نزوى

(2) 2 _ أي هدم

١١٢ / ٩٠٦