شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١١٦أجسامهم بين المحاريب استوت … وقلوبهم في العرض حقاً راقية
فلها مجال واسع من حوله … ولها مقامات به متناهية
فهم الكرام السادة النبل الذي … بوجوههم جاد الزمان فماليه
وجه لكتمان الذي دخل الحجى … من نوره سبحانه رحمانية
فالصدق أفضل ما يكون من الفتى … وبه النجاة من السعير اللاظية
فأما الذي أتى به كمثالهم … في مصرهم وبعصرهم في الآتية
طابت عمان بهم وطاب زمانهم … ياليت نفسي فيه كانت باقية
لكن كوني قبلهم فتصرمت … بيني وبينهم حبال العافية
…
فسترت دونهم بأستار البلا … وخلا زماني كالقرون الخالية
فأنا هنا الموجود في عصر غدت … عنه العدول مع الأناس الناسية
حتى البداية والنهاية لم تزل … تبدي معاصي المبتدي هي عادية
لم تبق قائمة يقام به على … قصد السبيل المرتضى بزمانيه
حسبي إلهي في مقامي بينهم … حياً ونفسي من عماهم عارية
فكأنهم هم مالكون جوارحي … كالغاسلين لها عقيب مماتيه
…
وبها أنا متقلب متردد … في فسحة الحق المبين الناقية
والقلب مني بالرواسي شاهق … بالعروة الوثقى فررت ومابيه
من قربهم غير احتساء تصابري … حتى أرى ربي بيوم الغاشية
يكفي الكلام هنا لكشف ستورنا … ستّرته بالملغزات الماضية
من كان ذا عقل صحيح كاشف … عنه ضياء الحق عشو القاسية
لكنه المعدوم بل فعسى عسى … يأتي عقيبي أو يكن بحياتيه
وترى العجائب والغرائب عندما … تكن البداية والرزايا الرازية
وبما يكون قبيل من فلق الدجى … وبه التجارب والدموع الهامية
من شدة البأس الذي قد ذاقه … كل امرىْ في ذاته والمالية
فلأنهم هم يحدثون عقيب من … يغشى البلاد ببطشه في البادية
يقتادهم بزمان سطوته بهم … من حوله هم كالوحوش الصادية
وبهم خراب العامرات من القرى … وسباة ربات الخدور الغانية
كم بضة دعجاء جاذبة الحجى … ببهائها وجمالها متعالية
قد ساقها للسوق علج مارد … فتباع جهراً والمدامع جارية
وسقوط هامات على حر التقى … من كل صف بالحروب الوارية
والنار تشعل في الجواري وبالشذا … ... تلقى المراسي لا محالة خالية