شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

وينبغي للإمام أن يتخلق بسبع قواعد أحدها حفظ الدين من تبديل فيه، والحث على العمل به في غير إهمال له، والثاني: حراسته الأمة والذب عن الرعية من عدو في دين الله، والثالث: عمارة البلدان باعتماد مصالحها وتهذيب سبلها ومسالكها، والرابع: تقدير من يتولاه من الأمناء للرعية وحفظ أموالها من غير حيف في أخذها وعطائها، والخامس: معاناة المظالم والأحكام بالتسوية بين أهلها واعتماد النصفة في فصلها، والسادس: إقامة الحدود في مستحقها من غير تجاوز فيها ولا تقصير عنها، والسابع: اختيار خلفائه في الأمور أن يكونوا من أهل الكفاية فيها والأمانة عليها، فإذا فعل ذلك من أفضى إليه سلطان الأمة كان مؤدياً لحق الله تعالى مستوجباً لطاعة الأمة ومناصحتهم مستوجبة لصدق محبتهم له وإيثار طاعته، فإن قصّر الإمام أو السلطان عن هذه الخلال كان بها مؤاخذا، وعليها معاقبا، وحكي عن الرشيد حبس أبا العتاهية فكتب على حائط الباب شعراً:

أما والله إن الظلم لؤم … وما زال المسيء هو الظلوم

إلى ديان يوم الدين نمضي … وعند الله تجتمع الخصوم

فأخبر الرشيد فبكى بكاءً شديداً وأحضر أبا العتاهية فاستحله ووهب له ألف دينار وأطلقه.

اعلم أن العدل ميزان الله الذي وضعه للخلق ، ونصبه للحق ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :(إنما يرحم الله من عباده الرحماء)، وقال عليه السلام:(إن الله أمرني بمداراة الناس، كما أمرني بإقامة الفرائض).

واعلم أن خير الإخوان ثلاثة: من يغفر الزلة، ويقيل العثرة، ويقبل التوبة.

… وينبغي للعاقل أن يكتسب ببعض ماله الحمد، ويصون ببعضه نفسه عن المسألة .

١٢٤ / ٩٠٦