شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وينبغي للإمام أن يكون ثابت الجأش شديد الرأي، طويل الفكر، شديد التحرز، حسن النظر، صادق الهمة، عارفاً بطرق الخديعة، ناصباً نفسه للحيل، مفكراً ليله نهاره في وضع مناصب الخدع والمكر، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( الحرب خدعة )، وقال علي بن أبي طالب وقد خوفوه بكثرة من ورد عليهم من أهل الشام من العدد والعدة فقال: أبالموت تخوفونني، والله ما أبالي أسقطت على الموت أم سقط الموت عليّ، ومن أحسن الناس تشبيهاً في الحرب مسلم بن الوليد الأنصاري في قوله ليزيد بن يزيد شعراً:

يلقى المنية في أمثال عدتها … كالسيل يقذف جلموداً بجلمود

يجود بالنفس إن ضن الجواد بها … والجود بالنفس أقصى غاية الجود

وقال السموأل بن عاديا :

وما مات منا سيد حتف أنفه … ولا ظل منا حيث مات قتيل

تسيل على حد الضباة نفوسنا … وليس على غير السيوف تسيل

… وقال غيره :

نجود بالنفس إن ضن الجواد بها وما بعد جود الفتى بالنفس من جود

… وقيل من حرض رجلاً على الجهاد في سبيل الله كان له مثل أجره، وآتاه الله مثل ثواب من بلغ رسالات ربه، فإن الله عز اسمه قد تفضل على عباده برحمته، وامتن عليهم بلطفه ورحمته، وأسبغ عليهم نعمه، وأجزل لديهم قسمه، وخص قوماً بالحكمة، وغوامض الفطنة، فألقى في قلوبهم نور الاقتباس، وفضلهم على كثير من الناس، فأبصروا الحق، ونطقوا بالصدق، فأذهب الله ما في قلوبهم من الحمية والكبر، وبغض إليهم أهل الجاهلية والكفر، صنيعاً منه إليهم، وفضلاً تفضل به عليهم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وأقاموا سبيله ودعوته، وأوضحوا براهينه وأدلته، وجاهدوا في سبيل الله، ودعوا إلى سنة نبيه وخليله، وشدخوا يافوخ الكفر والنفاق، وقصموا شوكة أهل الظلم والشقاق، بقلوب صابرة، وعيون ساهرة، ومهج نائقة، وأنفس شائقة، فأعلى الله كلمتهم، وأظهر حجتهم، ألا إن كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى والله عزيز حكيم.

١٢٥ / ٩٠٦