شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

… قال الفقير لله: سألت أخي ذا الغبراء عن الفرح والغم، وما الغالب منهما؟، فرأيته وقف ساعة يفكر في الجواب مخافة عن الخطأ، فقال ذو الغبراء: أما الفرح والغم فلهما تفسير كثير، فإذا انتهيا إلى غايتهما قتلا بذلك صاحبهما، مثلاً إذا ولد مولود أعمى العيون ثم أراه الله الدنيا في شبابه فإنه مما يخاف عليه أن يموت من الفرح في ساعته، وكذلك الغم إن أخبر عن شيء مما كان يحبه كثيراً أنه ذاهب عليه فإنه يخاف عليه أن يموت من غمه، والفرح يحدث عقب الحزن في كل يوم، وفي كل ساعة وفي كل لحظة ما زالت الروح في الجسد، لكن منه دقيق خفي، ومنه ظاهر بهي لا يحتاج إلى شرحه الإنسان لأن كل من فكر في شيء بعقله فإنه ينظره الفرح والحزن مقرونان، وأنا آتي لك بقصة أخبرني بها أحد الإخوان في الفرح والحزن والسلوك الحسن قال: هذا رجل من أعوان السلطان كان يحوط(1) على الناس في المنازل والبلدان، وكان له قدر عظيم يذكروه الناس في مجالسهم بكل لسان، ولا شك بأن الأمراء يرفعون كل إنسان لمن أراد أن يكون مسموع اللسان، وهنا تكفيك إن نظرت الخلق عن الإشارة والبيان، ثم أقبل هذا الرجل وقعد في حلقة العلماء الأبرار، فلا كلمه أحد من الأتقياء الأخيار، فاستحقر نفسه لما نظر إلى الملوك تأتي وتخضع لتلك البدور المنيرة، والشموس المضيئة، وقال في قلبه: من مشى على جرف هار فانهار به في نار جهنم، ثم سمع قراءة العالم من الأثر، وقال الذي يذكرهم: أيها الناس إن الفتن على أبواب الجبابرة كمبارك الإبل أو كقطع الليل المظلم، فكن مجتهداً مجتنباً بهديك عند مقالك وأفعالك، إن تزلق في بعض المهالك التي يهلك بها عند الله وليس لأحد أن يركب معصية الله، ولا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء ظلمة، ووزراء كذبة، وعرفاء فجرة، وأمناء خونة، وقراء فسقة، يتفقهون ويتهوكون تهوك اليهود الظلمة، سيماهم سيما الأحبار، وقلوبهم قلوب الذئاب الضواري، وكان جابر يذكر أن

(1) 1 _ أي يمشي للنزهة

١٢٩ / ٩٠٦