شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٣٠النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(يحشر الظلمة وأعوانهم ومن أعانهم ببري القلم أو على ظلمهم بمدة دواة إلى النار)، وقال الله تعالى في شيء من كتبه: إني أنا الله لا إله إلا أنا أنتقم من الظالم بالظالم ثم انتقم منهما جميعاً بعده.
مكائد النساء
وحكي لنا عن رجل جبره الجبار إلى دلالة قرية فدله بدلالة ممن فيها من ما يصنعه بها الرجل فأهلكها الجبار فهذا الدال ضامن لجميع أهل تلك القرية من الأموال والأنفس، ولا تجوز الإعانة للجبابرة، ولا يكثرهم بنفسه، ولا يجوز لأحد أن يركب على الدواب الذي جبروها لركوبهم في سيرتهم، ولا يأخذها للخدمة بأمر الجبابرة، ولا يأكل الإنسان من الطعام الذي جعل الظلمة من تحظيرهم على البلدان ليأكلوا أموال الناس وهذا من السحت، والسحت حرام إلا إن تصح معه طيبة نفسهم بذلك، وأما الذي يأكل من الطعام الذي يخرج من بيوت الجبابرة فجائز على قول بعض المسلمين وتنزه عنه آخرون، فلما سمع الرجل هذا الكلام خشع قلبه، وسأل أهل المعرفة عن أمر دينه وما كسبه بيده وقوله وفعله لإعانة الجبابرة، فأوجبوا عليه اللزوم والإثم والقود، فلام نفسه وازورت عليه الدنيا، فأخذ حديدة ليقتل بها نفسه من اللوم، فقبضوه فقيل له: إن من قتل نفسه بحديدة أو بسم أو بسبب فمأواه جهنم وبئس المصير، ثم قال لهم: ما الرأي الذي فيه السلامة لديني ودنياي؟ فقيل له: أنت في يسر أم في عسر؟ قال لهم: في عسر، قيل له: فالتوبة إلى الله بجميع شروطها، وأداء ما وجب عليه فيما بينه وبين الله وما بينه وبين العباد، وما عجز عن ذلك وكان مما لا يسعه إلا أداءه فيوصي به بالوجه العدل، ودين الله يسر ليس بعسر، قال: فزال الهم من قلبه، ودخل الفرح برحمة ربه، واجتهد في السؤال والعبادة ومواصلة الإخوان، حتى دخل يوماً مع رجل ورآه ألّف كتباً في كيد النساء وكيد الرجال، فسمعت عن تأليفه امرأة السلطان، ودعته إلى مقامها من الحصن، فلما وصل به الداعي أمره بأكل الطعام