شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٣اعلموا أيها الإخوان، أني قد نظرت أهل هذا الزمان، إن قرىء القرآن في مجالسهم نفروا عنه إلى مساكنهم، وإن ذكروا(1) العلماء الأثر بالإجهار، غلبوا عليهم بالحديث في الحرث والأسفار، وإن نطقوا أهل النحو واللغة والصرف والبديع فقالوا هذا كلام الطير والحمار، وإن سجعوا معهم بالأشعار، أعجبتهم الأصوات فأسرعوا الناس من الصغار والكبار ، فحار في قلبي الفكر من قلة حفظي بالأثر، ولم أجد في الوطن مساعداً إلي من أهل العلم والبصر ، ثم جمعت كلاماً أقرأه كالسور، وألفت فيه لكل نفس بما تشتهي من الكلام ، وفتح الله لي بسبب تلاوة أسماء ربي ذي الجلال والإكرام ، وقصدت إلى بيضة الإسلام، وموطن الأئمة والعلماء الكرام، التي وصفها أشياخنا بالنثر والنظم.
وهذا من قول الشيخ ناصر بن جاعد:
بسوني وعليا والهجير وفي نزوى سكنت وفي نزوى وجدت الذي أهوى
ترى العلم والتدريس فيها وأهلها أهيل الحجى والعلم والحلم والتقوى
وهذا مما قاله الشيخ علي بن ناصر:
إذا شئت أن تلقى بعمرك ما تهوى فيّمم وخل كل دار إلى نزوى
ونزوى لها في المكرمات شوامخ لها شرف ينحط عن سمكها رضوى
بها ما اشتهت نفس ولذت عيونها من الدين والأخلاق حقا ولا دعوى
ونزوى على ما قيل من نفس مصرنا هي البطن بالإجماع في صحة التقوى
ثم نزلت في مقامات أشياخنا وهما أئمتنا في ديننا، وعلماؤنا في عصرنا، عامر بن علي بن مسعود العبادي ، وناصر بن أبي نبهان الخروصي، وقد أباح لهم قائدهم محمد بن ناصر الجبري في الأمر والنهي، ومن النفع من الماء والنخيل والعوابي، فسرني أمرهم ولاح في قلبي أنتقل إلى قربهم فأجابني أحدهم وقال: لا تغرك هذه الرحمة، لأن السلطان لا تثبت من عنده نعمة، أما تسمع إلى الرواية (الفتن على أبواب الجبابرة كمبارك الإبل)
وقال الشاعر:
(1) - هذه طريقة المؤلف في معظم الكتاب يورد الفعل الذي حقه الإفراد بالجمع على لغة تسمى عند النحويين بلغة ( أكلوني البراغيث)