شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٣٢ثم قال: عمدت أن أسافر إلى بعض القرى فصحبت القوافل ونظرت إلى البداة كسبوا امرأة فهموا أن يفجروا بها فنادت بالاستغاثة بالله وبالمسلمين فلزمت نفسي، وجذبت سيفي، وقصدت إليهم مسرعا، وكان لي حظ ومعرفة من عندهم بسبب رأوني في مقاربة السلطان فكرموني بها وخلوا سبيلها، فصحبتني المرأة، وأقلنا مع الناس في انتصاف النهار تحت ظلال الأشجار، فطلعت المرأة تحني من ثمارها لقوتها فطاحت بها علية من الشجرة في بئر مغتزرة، فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فعمدت إلى البئر وقبضت المرأة عن الغرق وناديت أصحاب القافلة فوصلوا عندنا مسرعين ووثبوا علينا بالحبال لتطليعها أجمعين فلما خلصتها من البئر رأيتها منكسرة الأضلاع لا تطيق أن تحمل فوق الركاب، فقلت لها: هل لك بعل؟، قالت: ليس معي رجل، فقلت لها: أنت الساعة في ضرورة، ولا يجوز لنا أن يظهر جسمك علينا، ولكن لعلك تأمري أحد الصحاب ليزوجني بك لحال ضرورتك، وحقك يكون على أقل جواز التزويج لأني لا أطيق أحمّل نفسي الدين، وهذا جائز مع المسلمين، فسمحت وأمرت لطلب سلامتها في الدين والحاجة داعية، فقعدوا على عقدة النكاح، وجمعت أضلاعها بأيدي فرددتها على ما كانت، وجعلت لها خموداً، وأخذت الأشنان ودهنت به الأضلاع وما كان من حولهما، ثم سقيتها من تراب صيبد وهو يباع مع العطارين وأصله يؤتى به من جبل صيبد من أرض الشام.