شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

… قلت له: دعني عنك، قال ل : سمعت عنك أنك ألفت كلاما، وفيه تذكر كواعباً وأترابا، وحدائق وأعنابا، وشرعاً وشعراً وفلكاً وطبا، وحديثا فيه زوراً وكذبا، أما خفت أغلالاً وناراً جزاءً لك حقبا، لكن لو فكر قلب، وسألت نفسك عن دينك ممن كان أفقه منك، ونظرت إلى كتبهم المصنفة لشهدت على نفسك بالعجز، ولا سوّلت لك نفسك تأليف حرف واحد، فقلت له: أنا نسخته لنفسي من قلة حفظي، وأخذته عن أئمة مذهبي، وجعلته لحاجتي، لمرضاة ربي، لا أباهي الناس بعلمي، فقال: اسمع الكلام، أنا أعلم منك بالحلال والحرام، وبعلم الفرائض والأديان والأحكام، وبعلم النحو واللغة والصرف والبديع والمنطق والمعاني وأشعار الإسلام، وأنا به أنبيك، وخذ من علمي ما يكفيك، قلت له: اشتبه عليّ أمرك، ولا يجوز لي أن أرفع من علمك لأنك دخلت نفسك في طمع الدنيا، ولا ذخرت منه للآخرة شيئا، فقال لي: أنا حرمي ونسبي قرشي ومذهبي إباضي حقيقي، قلت له: لا ينفع المذهب لمن ارتكب الذنب إلا بالإقلاع والرجوع إلى الله سراً وعلانية، وكل من تاب إلى الله من جميع الفرق فيرجى له رحمة ربه، وكل من خالف كتاب الله وسنة رسوله، وأصرّ على الصغائر وارتكب الكبائر فهو من الهالكين، قال العلماء: والموحدون هم سالمون، والمشركون هم الهالكون، وكل سائل ومجتهد فهو مصيب، قلت له: حاشا وكلاّ فأبلغ منك في العلم والفهم، ولم ينفعهم علمهم ولا اجتهادهم في السؤال وهم النصارى، حتى لم يبق علما ًمن العلوم ولا مذهباً من المذاهب إلا وتفننوا فيه، ولا علم مذهب من مذاهب الإسلام إلا وتطفلوا عليه، ومن ذلك سؤالهم للشيخ ناصر بن أبي نبهان كما ترى:

المسائل التي سُئل عنها الشيخ ناصر بن أبي نبهان:

بسم الله الرحمن الرحيم

١٥٥ / ٩٠٦