شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٥٩فالقهوة في أصل اللغة اسم يطلق على الخمر وليس لشربة البن هذه التي تسمى بالقهوة اسم في أصل اللغة لأنها شربة أحدثها العالم الشاذلي زاهد تقي في مذهبه حنفي المذهب أراد أن يكون طول ليله في الصلاة والدعاء والعبادة لله تعالى فلم يطاوعه النوم وغلب عليه، واستعمل هذه الشربة، وسميت بالقهوة، وربما سماها أهل الجهل في الابتداء، واشتهرت بهذا الاسم فكان لها اسماً ثابتاً اصطلاحياً فليس في كتب علمائنا الأقلين لها ذكر البتة، وعسى بعض ضعفاء أهل العلم من أصحابنا المتأخرين لا من أساطين العلماء المتبصرين نظر إلى هذه الشربة ونظر أن القهوة حرام في كتب علمائنا الأقدمين، ومرادهم الخمر فظن أنهم أرادوا هذه فقال هذه القهوة حرام، واعتقد حرمتها كل من كان في عصره من أهل عمان من العوام ومضت كذلك لهم بعض الأعوام إلى أن جاء والدي العالم وبلغ في العلم مبلغاً لم يبلغه أحد من علماء الإباضية فيما تناهى إلينا من العلم فيهم وهو العالم الرباني أبو نبهان جاعد بن خميس الخليلي الخروصي من نسل الإمام العادل الخليل بن شاذان بن الإمام الفاضل الصلت بن مالك الخروصي، والصلت بن مالك هو الذي افترقت فيه أهل عمان بعد موته وموت من كان في عصره وموت من جاء بعدهم وموت من جاء بعد هؤلاء الذين جاءوا بعدهم وذلك في زمن الشيخ العالم مالك البهلوي فأخذ مذهبه الشيخ أبو عبدالله محمد بن بركة البهلوي، وخالف الشيخ مالك الشيخ محمد بن روح النزوي والشيخ أبو الحسن وأخذ مذهبهما الشيخ الكبير أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي الساكن كدم من بلدان عمان وتبرأ كل منهم من صاحبه وتابعتهما الناس، ومال الأكثر إلى مذهب الشيخ أبي سعيد وهو أعلم من جميع علماء الإباضية قديماً وحديثاً ولكنه في علم الشريعة فقط وأما والدي فقد تفنن في كل علم علا مقامه من العلوم الإلهية، وصنف الشيخ أبو سعيد كتاب الاستقامة في صحة مذهبه عن مذهب أبي عبدالله البهلوي ، وصنف كتاب المعتبر لجامع بن