شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

ومعنى قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)(1) لا يريد به هنا غفران الذنوب بل المراد أن الله لا يغفر لمشركي العرب برفع السيف عنهم، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فاستثنى من وجب عليه القتل من المسلمين فإنه لا يغفر له أي لا يحط عنه ذلك الفرض، ومعنى هذه الآية هو معنى قول النبي : - صلى الله عليه وسلم - (بعثت لأدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن ما جئت به هو حق من عند الله فإن قالوها فقد حقنوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها)، فاستثنى النبي بقوله (إلا بحقها) كما استثنى الله تعالى بقوله (لمن يشاء) ولو صح أن كل من قال هذه الكلمات دخل الجنة وإن لم يعمل لله فرضاً ولم يترك محرماً لم تكن الفرائض فرائضاً ولصارت كلها وسائل، وصارت الأمة كلها أمة واحدة، وصار نزول الأحكام في القرآن عبثاً (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا)(2) .

(1) 3 – النساء : 48

(2) 4 – الكهف : 17

١٧٣ / ٩٠٦