شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

وتارة يقولون من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن ما جاء به من عند الله هو حق من عند الله دخل الجنة، ولو ترك جميع العبادات التي ألزمه الله تعالى إياها وعمل جميع المعاصي ما خلا الشرك بالله تعالى.

وتارة يرجعون إلى الوزن فيكون المعنى ومن صلى لله الفرض الذي تعبده به يومين بعشر صلوات له من الأجر مائة حسنة فإذا ترك بعد ذلك الصلوات الخمس عشرة أيام فهو بخمسين سيئة فيبقى لهم في الميزان خمسون حسنة، وإن شهد الزور في حق لرجل بمائة دينار وحكم له بشهادتهم وكسروا ديناراً وأخذ دراهم وفرّق كل منهم عشرين درهماً فيكون خاص لكل منهم مائة سيئة ويكون بالتفريق لكل منهم مئتا حسنة فالمائة بالمئة ويبقى لكل منهم مائة حسنة مع ما أخذوه من الدنانير، وهكذا قالوا وتأولوا قوله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)(1) مع ما أتينا من الآيات، وعلى هذه الصفة هل هم أمناء على نقل الأخبار عن النبي وعن أصحاب ؟، وهل هم حجة على أحد من المسلمين؟، وهل تصح شهادتهم وتقبل على غيرهم من أهل الحق في درهم واحد؟.

بيان :

… والحق معنا أن الميزان هو ميزان معنوي ، وتشبيه ومثال وتصوير وذلك أن كل ما ألزمه الله عنده بأدائه من فعل أو ترك أو اعتقاد فرضاً لازماً لم يعذره عن أدائه كأنه كفة وما أدّاه كأنه كفة فإن تم جميع ما عليه فقد وفىّ الوزن ورجح لأن له فيها أضعافاً مضاعفة من الأجر وإن نقص فرض لم يؤده وقد تركه بغير عذر فقد نقصت كفة عمله عن كفة ما عليه، وليس هنالك ميزان غير هذا، وقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا)(2) بالتوبة الصحيحة، ومعنى قوله تعالى (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)(3) فالحسنات هنا التوبة، وتصديقها بالأعمال الصالحة، والإقلاع عن المعاصي.

(1) 1 – هود : 114

(2) 1 – الزمر : 53

(3) 2 – هود : 114

١٧٢ / ٩٠٦