شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٧٦(1) وبالحق فلا بد وأن يكون من الصحابة فريق مبطلون على ذلك القتال مبطلون، لأن المحق إذا قاتل محقاً مثله كان مبطلاً ضالاً باغياً، أم الصحابة لا يعلمون أنّ كل واحد بما يراه في اجتهاده حقاً يجوز أن يعمل به ويكون محقاً ويحرم بذلك قتاله، وعلم هؤلاء السنيّة أنهم كانوا كذلك أحكامهم فيكونوا لا شك أنهم أعلم منهم لأنهم كلهم محقون بالاجتهاد ولكن لم يعلموا بهم يكونون محقين بالاجتهاد فيقاتلوا على الجهل بأحكام بعضهم بعض، أليس هذا من التناقض في الأحكام الواضح للأفهام حتى في أحكام أهل نحلة الحق من العوام؟، وإذا كان هذا باطلاً كان لا يمكن إلا أن يكون إحدى الفريقين مبطلاً والآخر محقاً، وإما أن يكونا مبطلين وهذا هو الصحيح من التقسيم فيهما، وإما أن يكون كلا الفريقين محقين في تخالفهما في قتالهما فهذا باطل لا يمكن صحته في يوم، فلما بطل بقي النظر في الوجهين الآخرين فإن كانا جميعاً مبطلين جاز إبطال المبطل وتخطيئته وإن كان أحد الفريقين محقاً والآخر مبطلاً، وحكم أهل الحق منهم بضلالة الضال وبغي الباغي وأجازوا قتاله ولزمنا اتباع المحق منهم جاز لنا القول بقوله وإبطال المبطل وتضليله، لأن علينا اتباعه والعمل بما معه من الحق، وما منع هؤلاء السنيّة عن نظر الحق في ذلك إلا اعتقادهم أن الذي كان من المقربين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز أن يحكم عليه بالضلالة ولو أخطأ الحق في اجتهاده لطلبه، لأن النبي عالم بما سيكون منهم بعد موته، ولو كان عنده أنهم مخطئون بذلك لما قرّبهم في حياته، واعتبروا الأفضل بالقرب والقرابة وبكثرة العلم وأنه لا يضل بعد ذلك، وقد جرت الفتن من أقرب الناس إليه قربة وقرابة فجرت من عثمان وقاتلوه، وجرت من عائشة وقاتلوها وتابت إلى الله تعالى، فإن قال قائل أنك سلمت الأمر أن عائشة قد ضلت بذلك فهات دليلاً على صحة التوبة، فأقول أن صحتها بتواتر الخبر أنها فعلت وأنها
(1) 1 – في الأصل كلمة بياض