شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٨٣… وذلك أنه لمّا قتل عثمان بن عفان وذلك أول فتنة وقعت في الإسلام في بعضهم بعض افترق المسلمون إلى ثلاث فرق؛ منهم من صوّب عثمان بن عفان وخطّأ قاتليه، وفرقة وقفت عن ولاية من تولى عثمان وعن ولاية من رضي بقتله، وأصحابنا لم يعذروا الفرقة التي خطّأت قاتليه وخطّأت الراضي بقتله، ولم يعذروا الفرقة الواقفة عن ولاية المحقين منهم لأجل ما فعلوه، والحق بعدما لزمتهم ولايتهم، ولو أنهم وقفوا عن الدخول مع إحدى الفرقتين وتولوا المحق منهم لكانوا في السلامة، ولكن وقفوا عن ولايتهم، وفرقة قاتلته على حكم منهم فيه ببغيه، ومنهم من رضي بقتله ولم يقاتل فهم على ثلاث فرق، وعلي وأصحابنا ممن صوّب قاتليه، ثم قامت عائشة بخديعة من طلحة والزبير أنّ علي بن أبي طالب قاتل عثمان بن عفان وقتله ظلماً واغتصب الإمامة عدواناً، وكانت قد توبّته وسارت إلى الحج ونهضت لقتال علي وأصحابه، وأصحابنا صوبوا علي بن أبي طالب في ذلك وظهر لها الحق ورجعت وتابت كذلك مع جميع أهل المذاهب إلا مذاهب الشيع فهي غير تائبة ويحكمون بالبراءة منها، ونحن نتولاها بصحة توبتها معنا لأن شهرة توبتها كشهرة فعلها لا يجوز أن تكون هذه الشهرة مقبولة والأخرى لا تقبل وكلا الشهرتين واحدة في الحكم، ثم عقدوا الإمامة لعلي بن أبي طالب.
والإمامة معنا على وجهين؛ إما إمام دفاع يدفع عنهم عدو أحصرهم يعقدون عليه على شرط إلى أن يجدوا من هو أصلح للمسلمين فيخلوه ويقيموا الصلح، والإمام الثاني إمام مطلق بغير شرط عليه كذلك فهو إمام شاري بائع نفسه لله تعالى يقاتل حتى يقتل أو يبلغ المقصود ممن لزم قتالهم.