شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٨٢بيان: وقالوا كل مجتهد مصيب ورووا ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتأولوا ذلك أن كل من قاتل على رأيه باجتهاده لإصابة الحق وأخطأ فقتل وهو على خلاف رأيه كلاهما مصيبان، وجعلوها رواية عمومية بقولهم كل مجتهد مصيب، ثم خص بعضهم أن النبي مراده بذلك أصحابه فخص جواز ذلك للصحابة وخصوا بها بعدهم أئمتهم الأربعة بغير حجة كل ذلك تناقض لمذهبهم، وأخرجوا الخوارج من الصحابة مع قولهم كل مجتهد مصيب، وجعلوا من قاتل الإمام علي بن أبي طالب محقاً، ومن قتله الإمام علي من الخوارج مبطلاً، ولا شك أن المقاتل للمحق أعظم خطاءً من المقتول الذي هو لم يتعرض إلى قتال من قاتله كل ذلك من تناقض الأحكام لأن الخوارج لم يقاتلوا علياً مبتدئين لقتاله وإنما كانوا جميعاً يقاتلون معاوية، ولا يجوز أن يقاتلوه –أي معاوية- إلا وهو باغٍ وأراد أن يصالحهم الإمام بترك القتال قبل أن يرجع ويفئ إلى حكم الله بالتسليم والرضى بعقد الإمامة لعلي بن أبي طالب فلم ترض الخوارج وقالوا: إن الله قد حكم في أهل البغي القتال وحده حتى يفئ إلى أمر الله وها نحن قاتلناه حتى نحن صرنا إلى أمره فلا نرضى بهذا ونقاتل عدونا حتى يفئ إلى أمر الله أو تفنى أرواحنا عملاً بحكم الله علينا فيهم ، فلم يرض علي ولم يرضوا هم بفعل علي بن أبي طالب.
… ومع الخوارج أنّ معنى الرواية كل مجتهد في طاعة الله بموافقة الحق غير مهمل ولا مرسل نفسه في الأعمال بغير نظر فيها أنه جائز له ذلك العمل فيعمله، أو غير جائز فيتركه فهو المصيب، وأما العقول التي تعمل بغير نظر ولا فكر فلا بد وأن يصيب تارة ويخطئ أخرى، فهذا هو التأويل الحق معهم ولذلك لم يعذروا علياً ولا غيره ممن خالف الحق وبالله التوفيق.
فصل:
في بيان خروج المحكّمة عن علي بن أبي طالب: