شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

بيان : وأهل عمان في ذلك الوقت في معزل عن هؤلاء الفتن يحمدون الله تعالى لما أخذوه من العلم عن النبي في زمانه وعن الصحابة من بعده من أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ولا يعرفون الخوارج ولا عبدالله بن إباض ولا غيرهم، ولم يأخذوا عن عبدالله بن إباض مسألة واحدة، فلما بلغهم علم هذه الأخبار وأخبار عبدالله بن إباض عرضوا أحكام جميع تلك الأحداث الواقعة على ما معهم من العلم السابق لهم فوجدوا الحق الموافق كما معهم من الحق ما قاله عبدالله بن إباض فنسبوا إليه بتصويبهم له لا بأخذ الشريعة عنه، وفي مذهبهم أن كل من نطق بالحق لأصول دين الله الذي لا يجوز خلافه فهو الحق وهو الذي لا يجوز خلافه كان قول عبدالله بن إباض أو من غيره من المسلمين من جميع الفرق أو من يهودي أو نصراني أو مجوسي فالحق حق ممن جاء به، واللازم العمل به لازم وما جاز فيه الاختلاف جاز لكل عارف أن ينظر لنفسه الأصح من العمل ولو كان على خلاف قول عبدالله بن إباض وجاز أن يعمل به من المسلمين ممن رآه منهم كما رآه الأول ولو قد رآه يهودي أو نصراني أو مجوسي أو مشرك أو مسلم أو إباضي وهو على خلاف عبدالله بن إباض؛ لأن دين الله في الخلق سواء وليس عبدالله بن إباض بنبي حتى لا يجوز خلافه فيما يجوز فيه الاختلاف وذلك هو معنا أننا لا نقلد ديننا أحداً من المسلمين، فالتقليد معنا في الدين على وجوه ومنها أن يتبع المرء مبتدعاً لا يسعه اتباعه فيه أو يدين برأي من قول أحدٍ من المسلمين مما يجوز فيه الرأي ويدين بخلافه فيما يجوز خلافه كما فعله المؤتمون بأئمتهم في الرأي.

١٩٥ / ٩٠٦