شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٩٨فأول ذلك أنهم دانوا بأن الإمام علي بن أبي طالب من أهل الجنة حقيقة ومن لم يدن به أنه ولي حقيقة وأنه من أهل الجنة هو كافر، وكذلك ولداه والأئمة من ولده الحسين، وقد قدمنا أن هذا لا يجوز معنا في كل مخلوق ولم ينزل فيه تنزيل إلهي من الله تعالى، وأن من قول النبي لا تجوز الدينونة كذلك إلا من سمعه من لسان النبي فقط وهكذا في حكم كل نبي في أمته لأن الحقيقة هي من علم الغيب، والوجه الثاني أنهم دانوا بأن علي ابن أبي طالب محكوم له بالعصمة بحكم الله تعالى الذي ألزم الله تعالى أمة نبيه أن يدينوا به عن الخطأ وعن العمل بالضلالة كالعصمة للنبي، وفي مذهبنا أن الله تعالى لم يخلق أحداً من أمة محمد وحكم علينا أن نلزم أنفسنا اعتقاد عصمة إلا النبي لا غير، ولو أخبر الله في كتابه أن فلاناً هو ولي لي في علم الغيب لم يكن ذلك الحكم يدل على أنه معصوم عن وجود الخطأ منه ولا عن العمل بالضلالة وإنما يدل ذلك على ولايته في علم الله تعالى في الحقيقة وأنه إن فعل ضلالة لا يموت منها حتى يتوب منها ويكون في حين عمله بالضلالة ضالاً بها حتى يخبرنا الله تعالى عنه أنه معصوم عن وجود الخطأ منه وعن العمل بالضلالة، فأما العصمة عن وجود الخطأ في القليل من كمالات الأمور فحتى النبي - صلى الله عليه وسلم - غير معصوم وإن كان معصوماً عن العمل بالضلالة كقوله تعالى:(عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى)(1) ، فلو علم الرأي الأكمل هنالك لما عمل بما هو أهزل في معاملته لله تعالى عزّ وجلّ ولكن الله لا يدعه كذلك بل يوحي إليه ويخبره بما هو أكمل وأفضل، وأما غيره فلا.
(1) 1 – عبس : 1-2