شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

وأيضاً أنهم دانوا بأن الله تعالى أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - حكماً ألزمه الله عباده أن الإمامة في علي بن أبي طالب ومن بعده في ولديه وفي الأئمة من ولده الحسين، وأنهم كلهم قد حكم الله لهم بالعصمة عن وجود الخطأ منهم وعن العمل بالضلالة، وأنهم هم أوصياء النبي بعده والقائمون مقامه، وأن ذلك كان من الله لأجل بقاء معرفة الحق بهم منهم إذا افترقت الأمة ولا تصح إلا كون ذلك، وأن كل نبي له أوصياء وهذا مثلهم وهؤلاء أوصياءه في الدين.

وافترقت الشيعة إلى فرق شتى ونقل عن الأئمة كل منهم ما يوافق مذهبه مما هو مخالف لنقل الآخر منهم عنهم كما اختلف نقل أهل الفرق عن النبي وعن الصحابة، وكل فرقة كان نقلها ما يوافق مذهبها ويخالف ما نقل غيرهم من الفرق فلم فائدة في عصمة هؤلاء لصحة الفرقة، وهذه دعاوى لا برهان لها وليست هي بحجة على أحد وإن كثرت الروايات معهم في العصمة وفي الإمامة فقد صح أن كل فرقة من المذاهب نقلت من الروايات ما يوافق مذهبها وهو على خلاف ما نقل أهل الفرق الأخرى، فكذلك نقل الروايات معهم في صحة ذلك لا تقوم بها الحجة على الناس في لزومها عليهم.

بيان: ومن هنا تبرأت الشيعة من أبي بكر وعمر وعثمان لأنهم أخذوا الإمامة وهي لغيرهم، فكان معهم أن ذلك ظلم وتعدي ولا ينفع عدلهم في المسلمين ولا في أنفسهم، وتبرأوا من جميع الصحابة من رضي ببيعة أبي بكر وعمر وعثمان ولم يتولوا إلا قليلاً من المسلمين ادّعوا أنهم لم يرضوا ببيعة أبي بكر وعمر ولم تقم الحجة بصحة ذلك لأن الأمة مجتمعة على أن هذه دعوى لا صحة لها، ولمّا لم يستطيعوا القول بأن علياً أنكر الإمامة لأبي بكر وعمر بن الخطاب، ولم يستطيعوا أن يقولوا أن علياً طالب في ذلك، فقالوا: أمسك عن ذلك تقية ودانوا بلزوم التقية.

١٩٩ / ٩٠٦