شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٠١وكثرة الجدال منهم في هذا غير مريد لإيضاح حجة بعد اتفاقنا نحن وإياهم وجميع الأمة أن علياً لم تظهر منه المطالبة فيما أوصي له به من الإمامة وما حكم له بها على دعواهم ولا صح من المسلمين بعدما ولي الأمر علي بن أبي طالب بيان في ذلك ولا قول ، ولو كان ذلك أمر كائن للزم علي بن أبي طالب استتابة كل من تولى أبي بكر وعمر وأظهر الحجة بالذين سمعوا النبي فلما لم يصح هذا فكل حجة يحتجون بها من المعاذير فليس بحجة لأن كل متدين بدين لا بد من أن يأتي بحجج وليست هي في أحكام الله بحجة وصح بذلك أن براءتهم من أبي بكر وعمر من كبائر الذنوب والمعاصي وقد أجمعت الأمة على عدلهما وحسن سيرتهما إلا الشيعة ومضى أمرهما قبل وقوع الفتن ولم يصح من علي بن أبي طالب حين ولي الأمر فيهما إنكار عليهما في شيء ولا إنكار أعني من تولاهما وصح بهذا خطأ وضلالة جميع الشيع بهذا البحث عليهم وببراءتهم من عائشة أم المؤمنين إذ قد أجمعت الأمة على توبتها ، ومن نظر من أحدٍ معصية وتبرأ منه ثم شهد عليه شاهدا عدل أنه قد تاب وصار بعد ذلك ولياً لله تعالى لزمه أن لا يبرأ منه فكيف من شهد عليه جميع الأمة بتوبته، فإن كان معهم أن شهادة جميع الفرق لا تقوم بهم الحجة معهم عليهم لأنهم على ضلال فنقول نعم في حكمهم أنهم معهم هم المحقون وغيرهم مبطل وشهادة المبطل لا تقبل ولكن معنا ومع جميع المذاهب أنهم هم المبطلون وقد صح بطلانهم ببراءتهم من أبي بكر وعمر بدعاوى لم يقيموا لها برهانا ولا يجدون من برهان إلى يوم القيامة ومن كان كذلك أمره في دينه فليس هو بحجة في نقل الروايات المخالفة للحق ولا على قيام حجة فيما لم يصح مع الناس وجوبه عليهم فيكون كذلك ما نقلوه عن عائشة ليس بحجة على أحد من المسلمين وكذلك من دان برؤية الباري وأن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - رآه في الدنيا بعينه فليس بحجة ما ينقله عن النبي ولا عن الصحابة مما لم يقم عليه صحته بالحجة على غيرهم