شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

واحتجوا بقوله تعالى:(وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا)(1) ودانوا بذلك وكفّروا من لم يقل ويعتقد مثلهم، وأجمعت الأمة أن أعمال العباد من الله خلق ومن العباد فعل فكل شيء لم يخلقه الله في نظير كون وجوده في الوجود فمن يستطيع أن يعلم من خلق الله حتى خلقه بنفسه ولو صح ذلك لصح أن الناس يعلمون الغيب ويقدرون على إيجاد شيء لم يعلمهم الله إياه، ومن أين علم صورة ذلك الفعل في الابتداء؟ فإن كان من نظره في غيره قلنا وذلك الغير إلى أن ينتهي في مبتدعه فمن علمه بذلك؟ ومن صّوره في عقله حتى يعرف بالإلهام من الله تعالى أن ليس في قلبه؟ ومن ألهمه الحكم الغريبة والأشياء الدقيقة الصعب علمها وصوّرها في نفسه أليس ذلك الإلهام وتصوير ذلك في عقله هو شيء قد خلقه الله وصوّره في عقله ففعله ؟، هذا ومع المباحثة ينظر أهل العقول أخطاءهم ويقال لهم التخييل هو شيء فلو لم يخلقه الله تعالى هو أيستطيع أحد أن يعمله وقد قال الله تعالى:(وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)(2) ولكنهم لو قالوا هذا ولم يدينوا لله به ولم يخطئوا أهل الحق فيه لكان لهم بذلك عذر لأنهم قالوا بما رأوه في أنفسهم ولم ينصبوه واجباً عليهم من الله تعالى ولا كان وجوبه عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - فرضاً عليه وجعلوه من الرأي لكانوا في السلامة، ولكن اعتقدوا أن الله هو ألزمهم أن يعتقدوا كذلك ورووا ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتبرأوا ممن خالفهم وكان على الحق في ذلك وحكموا عليه وبالعقاب في الآخرة فضلوا بذلك ضلالاً بعيدا، ومن ضل وصار في الحكم مبطلاً لم يكن حجة فيما ينقله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

مذهب محمد بن عبد الوهاب النجدي

(1) 2 – العنكبوت : 17

(2) 3 – الصافات : 96

٢٠٣ / ٩٠٦