شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤… بيان: وأما الوهابي فهو مذهب محدث ليس بقديم قد اتخذه عبد الوهاب النجدي من بين المذهب الحنبلي والمذهب الأزرقي، وأجاز قتلهم سبي ذراريهم ونساءهم وغنيمة أموالهم، ولا نعلم أن أحداً من الإسلام أدّعى في قتال الصحابة لبعضهم بعض أجاز ذلك في بعضهم بعض، حتى عبد الوهاب ونافع بن الأزرق لم نعلم أنه ادّعى أن أحداً من الصحابة سبى ذرية أحدٍ من الصحابة ولا نساء من قاتله ولا غنم أمواله، وكذلك لم يجز في مشركي العرب سبي الذراري والنساء، وإنما جازت غنيمة أموالهم وأما المسلمون فلا نعلم أن أحداً ادّعى أن المسلمين سبوا أموال بعضهم بعض، وأما ما بقي من مذهبه فهو كالحنبلية، والحنبلي من السُّنية فيما لم نذكره فلأجل ذلك لم نفرد لهم فصلاً وبالله التوفيق.
بيان: فهذه أصول أسباب افتراق الأمة على ما هم فيه وعليه من المذاهب في أول ابتداء الافتراق لا جميع ما افترقوا فيه فإن إتيان جميع ذلك يستدعي مجلدات كثيرة، فالشيعة تبرأت من أبي بكر وعمر وعائشة وجميع الصحابة إلا قليلاً منهم، والسُّنية والمعتزلة تولت الجميع المحق منهم والمبطل وجعلوا محقين مع معرفتهم الجميع على الحق لأن المحق لا يجوز قتاله كما بيّناه وكررناه، ولا بأس فقد قيل في المثل أن التكرار يفقه الحمار، واختلفت المعتزلة في تفضيل أبي بكر على علي وتفضيل علي على أبي بكر وليس ذلك بضارّهِم شيئاً في دينهم ما لم يكن على سبيل الدينونة بذلك، ولو لم يكن فيهم غير هذا لكانوا في السلامة، ولكن خالفوا فيما ذكرناه واعتقدوه دينا.