شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤يا من وصلني كتابه، فلم أدر من هو جزاه الله خيرا، هذا جوابه: إن أهل عمان لا يخفى على من بها ما قد ظهر على الغالب من أهلها، فشهر من الفساد والطغيان، وهذه نازلة أخرى زيادة على ما هم به من البغي والعدوان، وكأنها من أختها أكبر وأقبح وأضر لأنها داعية في دين الله إلى إطفاء نوره وإخماده، وإظهار ما لا شك في فساده، لعدم صوابه بدليل ما قد أنزله الله على رسوله في كتابه، وخوفي أن تعم البلدان، فتمحي خير الأديان، أو يبقى في كتمان، ألا فاتقوا الله بأداء ما أمر، والانتهاء عما عنه زجر، ولا تركنوا إلى من دعاكم إلى متالف الردى، تاركين لما كان عليه أئمة الهدى، فإنهم أقرأ منكم للتنزيل، وأعلم بالتأويل، وأدل بالطريقة المثلى، إلى منازل العلى، وقد ضربوا في منارها الصوى، فتبصروا من العمى وأمروا بالتقوى، ونهوا عن متابعة الهوى، وأوضحوا لكم في دين الله ما لا مزيد عليه من الهدى، ودلوكم على المحجة البيضاء، التي كان عليها سيد الأنبياء، فعرّفوكم ما تأتونه فرضاً ونفلا، وما تذرونه نية وقولاً وفعلا، وبيّنوا لكم ضلالة، من زاغ عنها من أهل الجهالة، فجادلوا أهل الزيغ بالتي هي أحسن لما بها من دلالة، على صحة ما هم به وعليه، وفساد ما عداه حتى ظهر الحق فبطل ما خالفه من دعوى العماة، فانى والشك فيما هم به فدعوا إليه، وقد زال الالتباس، فلا عذر لمن خالف إلى غيره من الناس، أولئك هم أولوا الألباب، الذين هداهم الله لدينه، الذي ارتضاه لعباده من فضله، فلم يغيّروه عن أصله، بل اتبعوا فيه أثر النبي عليه السلام، ومن بعده أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين صفوة الأنام، فجاهدوا عن أمر الله من كان من المشركين حتى يسلم أو يقتل على إصراره، أو يعطي الجزية عن يد لصغاره، إلا من لا يقبل منه إلا الدخول في الإسلام، أو القتل على حال، وقاتلوا من بقي من المنافقين في إقراره، حتى يفئ إلى أمر الله أو تفنى روحه في أوزاره، فبذلوا الأموال في