شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥جهادهم، وجادوا بالأرواح لإزالة فسادهم، فلم يستحلوا في هؤلاء البغاة في قتالهم، سبي ذرية ولا غنيمة مال لحرامهما في أهل القبلة شرعا، وهذا ما لا يجوز أن يختلف في المنع من جوازه قطعا، وإنما أجازهما نافع بن الأزرق خلافاً في الدين لمن قبله، جزاه الله شرا، على ما ابتدعه ما أضله، حتى انتحل الهجرة وشرّك أهل القبلة، واستعرض الناس بالسيف على غير دعوة، فاستحل السبي والغنيمة في أهل الاقرار بالجملة، وأزل من اتبعه فصار مثله، فاحذروا من البدع، ولا تسمعوا لمن دعاكم إليها، وحثكم عليها، فلبّس عليكم خطأه، وزيّن لكم أمره من ذوي الخدع، تمسكوا لله في دينه بالذي شرع، فائتموا بالقرآن، واقتدوا بالسنة والاجماع، واعملوا على ما لزم أو جاز من الرأي في موضع جواز النزاع، وما لم تبصروه فاسألوا عنه أهل الذكر، وإياكم أن تأخذوا فيه بقول أحد من المبطلين، إلا ما لا يسع رده وإلا فلا تغتروا بتلبيس المضلين، ولا بتأويل المحرفين، بل كونوا بالسلف الصالح مقتدين، وبأنوارهم مهتدين، فإنهم الجماعة، لبقائهم على الطاعة، فتمسكوا بحبالهم، وتعلقوا بأذيالهم، فقوموا لله في الصلاة قانتين، وأرسلوا فيها أيديكم خاشعين، ولا ترفعوها إلى آذانكم، ولا تضموها إلى صدوركم عابثين، فإنهما لا من عمل الأولين، والرأي في فساد الصلاة بهما أو بكل واحد منهما مختلف بين المسلمين، فدعوا ما ليس له أصل في آية، ولا صحيح رواية، كلا ولا مجاز له في عدل النظر، عند أولي العلم والبصر، ولا تقولوا فيها آمين، فإنها لا تصح معها لأنها من كلام الآدميين، ليس لها موضع في الكتاب المبين، ولا تكونوا في الركوع بعد صلاة الفجر ناصبين، وإن روي في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد فعله في بدء أمره قبل تحريمه، ففي الخبر عنه أنه من بعد أن نزل عليه من ربه آية الخشوع تركه فأهمله، ولم يعد إليه، إلا فاتركوا المنسوخ غير مكذبين، وكونوا بالناسخ عاملين وهو القول على هذه