شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٣فقال الوصي : أنا رجل فقير وبما جعلته للميت أخذته من عند التاجر، فحضر التاجر وشكى مع الرجل من المشتري ، والمشتري هو الوصي مفلس وعليه عيلة وحقوقاً قد لزمته للناس وكان حاضراً في مجلسهم رجل موسر فرحم الوصي وقال: هذه الدراهم وفاءً للتاجر من زكاة لزمتني فداءً عن الهالك، فقبض التاجر الدراهم، فقال الرجل المصلح بينهم: لا تجوز الزكاة أن تدفع للكفن، ولكن أنت التاجر ارجع الدراهم إلى الموسر، وأنت أيها الموسر انفد زكاتك للوصي المفلس وأنت أيها المفلس إن قبضت الدراهم انفد بها لما عليك فامتثلوا الأمر فلما نظرت هذا الرجل وتدبيره قلت(1) في نفسي: هذا صاحبي في زماني لتأليف الكلام فقربت منه وقلت له أسألك أيها الرجل عن منزلتك أنت موسر أم مقل ؟ قال اترك سبيلي ولا تكشف خلتي، قلت له: أريد الصحبة منك في زمانك، قال: أنا من الفقراء، وأكنى من أبناء الغبراء، وموطني الغبيراء، فقلت له: أنا أخوك، وأنتسب من بني عبرا، والحمد الله الذي ألّف بيننا، وجمع شملنا وكلامنا. فقلت له: صف لنا أبناء الغبراء حتى أعرف صفاتهم وأفعالهم، قال: هم أكثر الناس عددا والسبب لذلك جعل الله دليلاً فمن الفلك اثنا عشر برجاً ولها أرباباً تدور فيها، والبروج دورانها رحوياً وقيل دولابيا، فأول برج يطلع من المشرق وهو للسائل ولكل مولود دليل له وتحل السعود والنحوس فيها، والثاني لماله فإذا كان البرج الثاني من الطالع منحوساً أو كان ربه منحوسا بالاحتراق أو في الهبوط والوبال أو كان منفصلاً بالنحوس وفي البروج السواقط من الطالع فلهذا يكون المولود قليل المال لأن السعد كون اتفاقه قليل ومن هكذا أهل اليبس قليلون، قال: وإن أردت البحث في هذا العلم فعليك بالتعليم فيه فإن الله يكشف لك سر الأرض وما فيها.
(الطب)
(1) 1 – في الأصل ( فقلت )