شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٢رجعنا في الحديث إلى تسلية قلب الشيخ ناصر في طريقه، فقمت أكلمه بحديث مما وجدته وسمعته ونظرته وجعلت فيه حشواً، فلما سمعه أمرني بتأليفه، قلت له : فكثير مما سمعته مني اخترعته بنفسي ، يجوز أن أكتبه ؟ قال : نعم جائز ، وقد نطق به القرآن ، والحشو جائز مما يوافق الحق والصواب . فجعلت أفكر في وقت الأسحار ، وأسأل الله الواحد القهار أن يعينني على جمعه تأليفه وبما رويته من الأخبار وفيما سألت فيه العلماء الأبرار وأجعل فيه من الأثر والأشعار ومن علم الأبدان والفلك الدوار، ومما نظرت في زماني من تدبير الأخيار والأشرار ، ثم أجعله سبيكة حتى تظهر فائدته للمستمعين وظاهره قصة تمر عليهم مثل المتحدثين لأنها تجلب النساء والبنين، وباطنه علم عن العلماء الأولين والآخرين . وسميت الكتاب شفاء القلوب من داء الكروب ، صالح للطالب والمطلوب ، أذكاره واستماعه محرك لشهوات المحبوب . وجعلته لاستخراج الكلام في صورة صاحب يساعدني في المسألة والجواب ، مثاله مررت بقوم اختصموا عند رجل قد مات رجل وعليه دين وجعل في وصيته لما يحتاج إليه لعطره وكفنه وحنوطه وجهازه ولحفر قبره وبأكلة من تمر أو رطب ليأكلوه الناس بعد رجوعهم من دفنه ، وبعشرين محمدية فضة لمن يقيم به في مرضه ، والرجل سبب موته سقط من نخلة ومات بعد ثلاثة أيام، فأخذ الوصي مع (من) التاجر ما يحتاج إليه الميت وللقائم والتمر، وأراد الوصي أن يوفي التاجر من مال الهالك فحضر أصحاب الدين وخصموه، فقال الوصي: ما نقدت شيئاً إلا بما أوصى به الهالك لما لا بد له منه أخذت تسعة أذرع لأستر به عورته وجسمه، فقالوا له : الميت يستره الخوص المجموع .