شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

على حال، ولكن بالموافقة للحق في القول والعمل، المقتضي في الظاهر لمعرفة المحق من المبطل، ولا غيره قل أو كثر فزاد الأتباع، لأن الناس أكثرهم همج رعاع يميلون مع كل ريح لا سيما على التحقيق من المال، رأوا الدنيا في إقبالها عليه، ولا يلجئون إلى ركن وثيق، وأنتم على الله بما تقدمونه من صالح الأقوال والنيات والأفعال، أو فاسدها والجزاء من جنس العمل، ومن المحال أن تصلوا إليه من طريق الضلال، أم ترجون أن تفوزوا بما أعده من الكرامة لأوليائه عن طريق أعدائه هيهات في هذا أن يكون في يوم لأن من سلكها خطأ أو عمداً لا يزال يزداد في كل طرقه من ربه بعداً إلا أن يرجع القهقرى قبل موته مسرعاً للورا، وإلا فلا أو ليس كذلك بلا، وإن ظنه من قد فتح للعاصي من موحدي هذه الأمة باب الخروج من النار فسهّل المعاصي لمن شاءها من الفجّار حين نفى عنهم الخلود والأمر فيه بالعكس، لعدم ما به من اللبس، وإنما ذلك من دعوى اليهود فلا تقبلوها، فإن الله قد أنكرها، على من قالها فأظهرها، ما هذا الذي تسوّل لكم به أنفسكم فترجونه من الوصول إلى ما تؤملونه، وقائدكم أعمى، وسائقكم إلى هوة الردى حادي الهوى، بدليل ما أقامه من الأدلة، في كشف شبهاته على طريقته المضلة، لأن له تأويلاً غير ما رامه بها ما أجهله بالفرق بين كفر المنعم وكفر النعمة، فسبحان من أعمى قلبه عن رؤية الحق حتى جعل الكفر في أنواعه، كلها شرك في نزاعه، فأضل جميع أتباعه، إذ لا يجوز فيهما إلا أن يوضع كل منهما في موضعه، الذي له، ما أوضح خطأه، الذي فضح به نفسه، فاعرفه يا هذا مجملا، فإنا لو زدنا في بيانه مع الرد عليه لاتسع الخطاب بذكره مفصّلا، ولكنا أعرضنا لأنه في هذا الموضع لا من غرضنا، فإن ترد الزيادة فارجع فيه إلى ما قد أودع الأثر مصرحاً به لمعنى الإفادة، وعرّفه من تقدر عليه من الوهابية فقل لهم لقد أضلكم هذا الرجل فألقاكم بقيعة جهلاء، وأراكم سراباً يحسبه الظمآن ماء حتى إذا

٢٣٠ / ٩٠٦