شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩أحد من الفرق لأنه في باطله أظهر، من أن يخفى على من له قلب يبصر، الحمد لله على ما هدى، وله الحمد على كل حال في الآخرة والأولى، هذا وإني من ورائه لأقول، فاسمعوا بآذان واعية لمن يناديكم، وعوا ما يقوله جهراً في ناديكم، بقلوب غير لاهية، يا قومنا مالي أراكم قد أظهرتم اللجاج، في دعاء الناس إلى هذا المنهاج، فأكثرتم من التلبيس على الضعفاء لما به من الحجاج، أفترونه صراطاً مستقيماً ونحن نراه ظاهر الاعوجاج، إذ قد شركتم من كان على غير ما به أنتم متأولين، من قول رب العالمين، ما لم تحيطوا به علماً، فسفكتم دماءهم عدواناً وظلما، وأكلتم بالباطل أموالهم غنما، واستحللتم سبي ذراريهم فاتخذتم ولدانهم عبيدا، ووطئتم فروج نسائهم سفاحا، فأتيتم منهم عظيما، وزعمتم أن الحق في أيديكم فأطلقتم محظورا وحجرتم مباحا، أما آن لكن أن ترجعوا إلى سماع من ينهاكم عن هذا الفساد، يريد بكم النجاة فيهديكم سبيل الرشاد، ويحثكم على الرجوع إلى ربكم خوفاً من عذابه الأليم في الجحيم، وطمعاً فيما عنده من النعيم المقيم، أو تظنون أنكم على شيء في هذا الجهاد، وما أنتم فيه من التعب في الاجتهاد، ولستم على شيء حتى تكونوا على الصواب في جميع الأمور، وإلا فالهلاك لمن خالف دينه حرفاً واحدا، فكيف بمن زاد عليه من أنواع الفجور، إلا من رجع فتاب إلى ربه، وتطهر من ذنبه، فبادروا الأوبة مسرعين، وعجّلوا التوبة في الحين، قبل أن يحال بينكم وبين ما تشتهون، ولا يصدنكم عنها تعاظم خطاياكم فإنه لا يهلك إلا المصرون هذا ما لا يجوز خلافه فاعتبروا يا أولي الأبصار، وإياكم والإياس من روح الله والأمن من مكره فتموتوا على الإصرار، وأن تنظروا إلى من أعطي سعة المال والخول، أو الغلبة فالأيام بين الناس دول، كم كانت للمجرمين الكفرة، من غلبة على المؤمنين البررة، وكم تقي في عسرة، وشقي في يسرة، فلا تغتروا بكثرة المال، ولا بالسواد الأعظم من الرجال، فالدين لا يعتبر بهما