شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢ما كان عليه من عاصر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه، من منافقي أهل زمانه أو من المشركين، من شيء أخذوه مشاهدة من أفعاله، أو بالسماع مشافهة من لسانه، فحملوه علما، وعملوا به فيمن صح عليه حكما، فتكونوا لهم تابعين، وعن قول أهل الغباوة معرضين، وبصالح سلفهم متمسكين، وإلا فلكم البشرى بالعذاب المهين، إن أقمتم على ما أنتم به حتى متم، والعياذ بالله من شر العمى، ومتابعة الهوى، ومن الضلالة بعد الهدى، وبلغني عن الواصلين إليكم أنهم يجبرون الناس بالعصي على الصلاة في الجماعة، ولا يعذرون من تفوته وإن أمكن في حقه أن يكون لعذر فينكلونه كمن عصى، إلا وربما يقوم إليها من جاء من الخلا، فيدخل فيها لا على طهارة خوفاً من الأذى، وليس هذا من فعال الصالحين في شيء، وأنتم ربما ألزمتموه على فواته غرما، وأئمتهم الأربعة مختلفة الرأي في أنها فرض عين أو على الكفاية، فهما وجهان لنا ولهم أيضا معنا وليس في أحدهما ما يدل على خروجه من الصواب جزما، ورأيهم في الجمعة متفق على لزومها في الأمصار، وفي القرى الخارجة عنها مفترق، وأنتم تجبرونهم على إتيانها قهرا فيما حولنا من الديار، من هذا الذي أجازه لكم من الأحبار، أم هو إلا رأي منكم رأيتموه وأنتم لا من ذوي الأبصار، بل لو كان في موضع يجوز أن يختلف في وجوبها فيه أو في جوازها أليس على كل منهم أن يعمل على ما رآه فيكون عليه ما لكم ولهذا تركتم ما دان به من قد بقي على الدين الإسلام، بالقطع إلى ما ليس له في الشرع أصل ولا فرع، أفاكفاكم ما أنتم به من الإحن، وما قد بليتم به من المحن، وزلازل الفتن، حتى وقعتم لليدين والفم، في هذه الموبقة لمن نزلها يوم الدين، ألم تعلموا أن الله ما سلّط عليكم أشراركم، إلا من بعد أن أقبلتم على الدنيا فنسيتم الآخرة، ونبذتم خياركم وراء ظهوركم، وملتم إلى من رأيتم الدنيا مقبلة عليه، طمعاً في الذي بين يديه، وضيّعتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم