شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

هواه فأهمل أخراه، فلا باليسير يقنع وإن كفاه، ولا بالكثير يشبع من دنياه، يصبح ويمسي في عماه، إلا قليلاً منهم في أهل مواضع متفرقة، لا يقدرون على إقامة حق في الورى، ولا دفع باطل جرى من هؤلاء الأمراء، أو من يكون من أعوانهم، أو كان على مثالهم من أهل زمانهم، الذين قد أظهروا كفر النعم نفاقا، ولم يزالوا في محاربة المنعم شقاقا، وكل أعلم بقدرته وعجزه، فإن تقدر على إزالة شيء قد ظهر من مناكرهم على ما جاز من أفاعلك، وإلا فانه منك لهم عنه بلسان مقالك، وإن تعجز فلا بد أن تنكره ببالك، وكفى به عما زاد عليه في حالك، فارجع إلى نفسك فإنها أحد أعدائك، فاحذرها ولا تتبع في كل يوم أمرها، وعالج ما تجده به من داء بماله من دواء، حتى تصلح لأن تقوم بأمر ربها، وإياك أن تدعها مرسلة، أو أن ترضى عنها فتتركها مهملة، فإنها أمّارة بالسوء ميّالة إليه، تفر عن الخير إلا أن تكرهها عليه أولاً، فعسى أن تحبه آخراً فتكره ما سواه، لما به لها من الضرر، فالحذر كل الحذر أن تكون غافلاً عنها فيما تأتي أو تذر، وبعدها فالأمر والنهي لغيرها على قدر، فإن اتبع وإلا فلا ضرر، إلا على من أبى فاستكبر، وأمره إلى الله فيما قل أو كثر، وما ربك بغافل عما يعملون، تم الجواب.

٢٣٥ / ٩٠٦