شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

وكيف لا كذلك وآذانكم لا تصغي لنصيحة كأنها لا تسمع، وأعينكم لشدة ما بكم من قسوة لا تدمع، وقلوبكم لما بها من ظلمة أقسى من الحجر الأصم فلا تخشع، وأفئدتكم هواء فالموعظة فيها لا تنجع، تباً لكم ما أقبح أعمالكم، وأسوأ أحوالكم، ولا عهد ولا ورع، فلا أمانة ولا وعد، رضيتم من الله بالأدنى، فأعرضتم عما يقربكم إلى الله زلفى، ونأيتم عما دعاكم له من التقى، وقد أخبركم أن الآخرة خير وأبقى، كم قد أمركم بالذي يرضاه لكم، فيقربكم منه فلم تأتمروا، ونهاكم عما يكرهه إليكم ويبعدكم عنه فلم تنزجروا، فتارة يحذركم من نفسه، ويتوعدكم بعقابه إن عصيتموه فلم تحذروا، وتارة يعدكم ثوابه إن أطعتموه فلم تشكروا، وهو الذي خلقكم وصوركم فأحسن من فضله صوركم، وجعل لكم السمع والبصر والأفئدة فلم تتفكروا، وأسبغ عليكم نعمه الظاهرة والباطنة فلم تتذكروا، وناداكم أن هلموا إليّ لما لكم به من فائدة لحظ وافر فأبيتم إلا أن تنفروا، وهداكم النجدين فلم تبصروا، وعجّل لكم من نقمه ما به يعظكم فلم تعتبروا، إن أولى ما بكم أن يصلي عليكم من قد عرفكم من صالحي زمانكم أربع تكبيرات صلاة الموتى، فيقول في دعائه (وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(1) فإنهم قد أصرّوا فلا يتوبون من ذنوبهم ولا هم يذّكرون، صم بكم عمي فهم لا يبصرون، وأن يقبل عليه بعد الفراغ فيعزيه من قد حضره أو يعزي نفسه من ناصري دين الله فإنهم قد صاروا في بطن الثرى، وبقي من لا دين له فالناس كما ترى، ليس فيهم إلا من تخلى من الورع، فتحلى بدل الطمع، وتلبّس بالمكر والخدع، فلا يفرق بين الحلال والحرام، ولا يبالي بمعونة أهل الجور على ما هم به من الضلال، يميل إلى أهوائهم، إن دعوه فأجابهم في الحال، فأطاعهم فيما يأمرونهم به من الظلم، غير ناظر لما فيه من الإثم، قد أسكره حب الدنيا أن أطمعوه بشيء من المال، نسي ماله من عاقبته في المآل، ما أجرأه على الله قد فتح فاه، واتبع

(1) 1 – هود : 44

٢٣٤ / ٩٠٦