شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩العنين وضعيف الباه وسبب عللهم ودواؤهم
وهاك قصة في تفسير العنين وذهاب الجماع وضعفه؛ مما حكى لي عن بعض الأطباء قد سأله رجل عن الإلجاج في الباه قال: هو من الحرارة الغريزية وبطبعها الاعتدال الطبيعية وخاصة الأبدان النحيفة والأمزاج اليابسة الذين عروقهم ضيقة ودماؤهم نزرة قليلة، وأما الذين عروقهم مع قلة اللحم واسعة ودماءهم غزيرة كانت المضرة لهم أقل.
وأما الأبدان الباردة اليابسة فلحومهم مائلة إلى البياض والخضرة، وجلودهم لينة، وعروقهم ضيقة، ودماءهم قليلة غليظة، ومنيهم قليل رقيق، ومطلبهم للجماع قليل، ودواؤهم خبز السميد وهو ما يتخذ من لباب الحنطة المنقى المغسولة ولحم الحملان والزلابية والعسل والسكر الفانيد.
وأما الأبدان الحارة اليابسة فألوانهم إلى السمرة والحمرة الواسعة العروق كثيرة الدم، والمفاصل الغليظة والأعصاب والأذناب الكثيرة الشعور، وشهوتهم للجماع كثيرة، ومنيهم قليل غليظ فدواءهم بالأغذية الرطبة والبقول والفواكه والبطيخ والسمك الطري واللبن الحليب والبيض وبأكل الرضعان والسكر الطبرزد والطعام المتخذ من اللبن والسكر والتمر المنقوع في الحليب.
وأما الأبدان الباردة الرطبة فأبدانهم سمينة شحيمة، وجلودهم ولحومهم لينة، ومفاصلهم خفية، وعروقهم قليلة الدم وألوانهم بيض عاجية أو جصية، ومنيهم كثير ورقيق وشهوتهم للجماع قليلة، فيأكل المربيات المسخنة مثل الزنجبيل والفلفل والسكر والمقويات لهذا العمل موجودة في الكتب.
وأما الأبدان الحارة الرطبة فألوانهم بيض مشوبة بحمرة خصيبة باللحم واسعة العروق كثيرة الدم ومنيهم غزير معتدل في الرقة والغلظ وأقواهم للجماع من كان في أسافل بدنه شعر كثير مما يلي العانة والفخذين فهذا ما أقل يضرهم الجماع ودواؤهم مما يقوي القلب والكبد من المعجونات مثل المفرح والإطريفل الكبير والدزاء المعمول بلسان الثور والكزبرة اليابسة والمصطكي.