شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

وأما العنين إذا أقر أنه لم ينكح امرأته وأنكرت هي فلا يصدق قوله، وإن أقرت هي أنه لم ينكحها وأنكر هو فلا تصدق عليه، وإن اشتكت مع الحاكم فيعطيه الحاكم أجل سنة فإن صلح نفسه وإلا أجبره على الطلاق وتسليم الصداق العاجل والآجل، فقد وجب عليه بالنظر والمس وجاء الأمر منه، وأما إن كانت مطلقة ثلاثاً وفارقها العنين أو المجبوب أو ماتا وورثتهما فلا تحل لمطلقها بذلك، وأما إذا أتت بأولاد منهما فإنها تحل له في حكم الظاهر، وفيما بينهما وبين الله فلا تحل له، حتى قيل أنها إذا تزوجت وتعاهدا هي والرجل على أن يطلقها حتى تحل لزوجها فإنها لا تحل للذي طلقها ولا للرجل الذي معها، وكذلك الذي أوعد امرأة ليأخذها وهي في رقبة رجل أو كانت في عدة من رجل وتعاهدا على العمد فإنها لا تحل له الذي عاهدها إلى يوم القيامة، هكذا وجدتها في آثار المسلمين وكذلك الذي خرجت منه بحرمة أو بسفاح فإنها لا تحل له أبداً.

وقد حكي لنا عن رجل من العباد تزوج امرأة وولدت له أولاداً فكشف العابد كتاباً وقرأ فيه أنه يحرم من الرضاع كما يحرم من النسب، فلما سمعت امرأته بهذه المسألة قالت له: ما تقول أنا عندي أم من الرضاعة وأسمها فلانة بنت فلان ولي إخوة وأخوات، ففكر الرجل في نفسه حتى تذكر في قلبه أنّه فجر في صباه بالمرأة التي أرضعت زوجته، ثم قال لها: فهل عندك صحة؟، فقالت: نعم، فحضرت له الشهادة المقبولة في الشرع فحرمت عليه امرأته سراً، وهذا لا يجوز أن يفيحه إلى الناس، فأخبر بقصته امرأته سراً ثم أحضر شهوداً فأصدقها عاجلها وآجلها إلا درهماً واحداً افتدت به، وطلقها ثلاثاً والناس قد ظنوا في المرأة ظناً ضعيفاً، فلما اعتدت من ثلاث حيض وحلت للأزواج قال المطلق لصديق: اخطب هذه المرأة وأنه لا عيب فيها وأخصك بها، فأخذها صديقه وسألها عن سبب طلاقها فأخبرته، وقال الزوج للمطلق: سألت زوجتي عن كذا وكذا أهو صحيح أم لا؟، قال: لعله يكون صحيح بالتلويح لا بالتصريح.

٢٤٨ / ٩٠٦