شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٥

… وقيل أن مائة وثمانون علة في المقعدة وأضعفها الأبنة أجار الله كل مسلم من بلائها والمبتلون بها كثيرون وهي تحدث في عرق وهذا العرق لا يخلو أحداً من بني آدم منه إلا أنه يظهر في أناس كالجذام وما شاكله مثله ، وهذه العلة قد بلغت الغاية في تشيين أهلها، ويخرج الله الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وعلمت تأويل ذلك مما شاهدته لأني رأيت أناساً قد ابتلوا بها ورأيت ذرية طيبة أخرجت من صلبهم، وكذلك الظالم والجائر يخرج منهم ذرية من الصالحين والعامرين في أرض الله.

قلت له: وتراب الأرض هو حلال أم حرام أكل؟ قال ليس هو بحرام على كل حال وهذا من علة تنزل على أناس، ودواءه أن يأخذ الزبيب الأسود ويجعله في الماء ويمرسه، ثم يأخذ ماءه المصلول ويجعل عليه قرنفل المسحوق الناعم ويداوم على شربه فإنه ينفعه.

قلت له: وبالذي يرمي من صدره شيئاً كثيراً منتناً شديداً ولا يخشع(1) من ذلك وصار على صدره كالجبل، قال: يستعمل الحليب الغنم من ساعة يحلب ويطرح فيه أحجاراً محمية من حين خروجه من الضرع ثم يترك فيه قليل لباناً مدقوقاً مع قليل صعتر ويشربه مادام حاراً يدمن عليه أربعين يوماً فإنه يخرج القيح الفاسد من الرئة ويغسلها والله الشافي.

ومما يذهب الحمى في الحال والوقت ولا تعود يسقى المحموم قدر مثقال ونصف آس يلاث بماء بارد فإنها تذهب والله أعلم.

وسمعت الشيخ ناصر يقول: إن في الجبل الأخضر شجرة يسمونها العنيس، وهي شجرة لا تعدو نصف القامة لها أعواد ضخمة وتفرق أعواداً دقاق لطيفة لينة من غير ورق، وإذا شق ذلك العود اللطيف بظفر وجد داخله شيئاً شبيهاً بالزباد إلا أنه أحمر إن كان ناضجاً وأخضر إن كان غير ناضج وله رائحة طيبة باردة لطيفة فإذا دقت هذه الشجرة وطبخت ومرست وصب من الماء على المحموم أسرعت في ذهاب الحمى بخاصية عجيبة في ذلك لغالب الحميات وقال: ينبغي أن تجرب لأم الصبيان في الصبيان فإني أظنها تكون بالغة في شفائهم منها.

(1) -يتوقف

٢٥ / ٩٠٦