شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وقيل العلم فحل ولا تحبه إلا فحول الرجال، والواجب على المرء أن يطلب العلم ولو بالصين، حتى لو اتكأ الإنسان على عصا من حديد وانتعل في رجليه بنعل من حديد وفنيا لما بلغ الإنسان من العلم إلا قليلا، والجاهل صغير في العيون وإن كان شريفا، والعالم كبير وإن كان أصله وضيعا، وقال في هذا المعنى شعراً:

تعلم فليس المرء يولد عالما وليس أخو علم كمن هو جاهل

وإن كبير القوم لا علم عنده … صغير إذا التفت عليه المحافل

فعليك بالجد فيه ولو لبست ثوب المذلة، والحرص ولو تزملت بلحاف القلة، لأن المذلة فيه عز وإجلال، والقلة فيه ثروة ومال، واعلم أن من قرأ درى، ومن تعلم علم، ومن عاش متعلماً مات عالماً، قال الشاعر في هذا المعنى:

ألا إن هذا العلم ليس بمدرك براحة نفس قد يصان ويودع

وطالب هذا العلم يحتمل الأذى ويشرب بالكوز الذي فيه ضفدع

فلا تستصعب التعليم، ولا تستضعف نفسك عن التفهم، فإن الهيبة تورث الخيب. قال الشاعر:

لا تكونن للأمور هيوبا فإلى خيبة يصير الهيوب

وقيل من لم يحتمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل إلى قيام الساعة، فاجتهد يا أخي في تعليم العلم، ولو لم تأخذ منه إلا قليلا، فإن قليل العلم كثير، وصغيره كبير، واترك العجز والضجر، وقال علي بن أبي طالب شعرا:

لا تعجزن ولا تدخلك مضجرة فالنجح يهلك بين العجز الضجر

ومن طلب العلم ونبذ ثلاث خصال فأنا كفيله ببلوغ الآمال: وهو الضجر والملال والحياء عند السؤال، لأنه قد قيل من رق وجهه عند السؤال، رق علمه عند الرجال، لأنه قيل سل سؤال الحمقى واحفظ حفظ الكيسى، ولعمري إن كل من ينل منزلة حسد عليها، وقد قال الشاعر:

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لدميم

وكل من لم يعرف شيئاً ذمه وعابه وازدراه، وقل ما يكون محنة فاضل إلا من ناقص، وبلوى عالم إلا من جاهل، كما قال المتنبي:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني فاضل

٢٨ / ٩٠٦