شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢عباد الله: أحذركم الدنيا فإنها سخارة مكارة، ظاهرها سرور وباطنها غرور، واعملوا فإن العمل ينفع والاعتذار يسمع، فإنكم أموات أين أصحاب الخيول والعساكر، أين القضاة والحكام، أين العلماء والفقهاء المذكورون في البلدان، أين الآباء والأجداد أين النساء والأولاد، أين القرابة والجيران، أين الأحبة والاخوان قد أرملوا النسوان وأيتموا الولدان وأدرجوا في لفائف الأكفان، وأزعجوا إلى مراكب العيدان إلى بيوت الوحدة عن الأحباب، فهم فيها إلى النفخ في الصور وإلى البعث والنشور، فهنالك يجد المشركون رائحة النار من مسيرة خمسمائة عام وهي سوداء منتنة مظلمة مدلهمة ولها تغيظ ولهيب وصفير كأنها جمالات صفر، تزفر على الخلق خمس زفرات فيفتح مالك أبوابها، وإن جهنم لها سبعة أبواب ما بين البابين مسير سبعمائة عام، في كل باب من أبوابها سبعون ألف جبل من النار، في كل جبل سبعون ألف وادي من النار، في كل وادي سبعون ألف قصر من النار، في كل قصر سبعون ألف بيت من النار، في كل بيت سبعون ألف لون من عذاب النار والقيود والأنكال والسلاسل والأغلال والشدائد والأهوال ولدغ الأفاعي والحيات وأدنى عذاب اهل النار مخه يغلي كغلي المرجل.
قال بعض الشعراء في المعنى:
جسم على البرد ليس يقوى … ... ولا على يسير الحرارة
فكيف يقوى على جحيم … وقودها الناس والحجارة
قال غيره:
ويساق أهل النار نحو جهنم … ومقال أهل البغي في بطلان
وعلى وجوههم هنالك سحبوا … بسلاسل الأغلال والأرسان
فدماغهم يغلي كغلي مراجل … غلياً وهي أشد في الغليان
وتقطعت أمعاءهم وتمزقت … أكبادهم وسعى إلى الأبدان
…
فإذا هم شربوا الحميم تساقطت … أنيابهم والبطن في صهران
فطعامهم فيها الضريع وشربهم … يسقون فيها من حميم آن
فيبدل الله الجلود وكلما … نضجت جلود جاء جلد ثاني
يرديهم خزانها بمقامع … كالنجم منخر على شيطان
ويصيح وا ويلاه مما قدمت … نفسي من التفريط والخسران
ويل لأهل النار بل ويل لهم … من سوء أغلال وسوء مكان