شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

أيها الناس: اتركوا الطمع ولا تخافوا من الهلع والفزع، فإن للموت سكرات وأسقام في العروق، في كل عرق ما فيه من الألم أشد من ألف ضربة بالسيف، وليوم القيامة أهوال، كل هول أشد من الموت بألف ضعف، وعذاب النار أعظم من الأهوال بألف ألف ضعف، ألا فازجروا نفوسكم، وخافوا موعد ربكم، واستمعوا لقول الشاعر:

بني آدم مهلاً فإن زمانكم … قصير وإن عشتم مدى ما عاشت الشعرا

بني آدم مهلاً فإن احتيالكم … ضعيف وإن ملكتم البطش والقهرا

بني آدم مهلاً فإن أكفكم خوال … من الدنيا وإن كسبت ذخرا

بني آدم مهلاً فإن اتكالكم … على الله أقوى حجة فاعرف الحذرا

بني آدم مهلاً رفقاً ورحمة … بأنفسكم إن أنتم تبتغوا السترا

بني آدم فوق المطايا تحملت … بأكثركم ام لا علمتم لها خبرا

بني آدم إن المنايا تزوركم … وإن كنتم عن أمرها غفلاً غرا

بني آدم إن الجحيم تسعرت … فإن توجلوا من حرها فخذوا حذرا

بني آدم إن الحسان تزينت … بجنة عدن فاستعدوا لها مهرا

فمن كان ذا عقل يبادر بتوبة … بصحة إخلاص عسى يبلغ الأجرا

…

... أيها الناس إن التشمير بالإدراك ضمين، كما أن التقصير بالهلاك قمين، فبادروا عباد الله للعمل الصالح قبل جمود الجوارح، وأدلجوا بالسير في أنفس المسالك قبل وورود المهالك، وطهروا السرائر من دنس التبعات، واعمروا الضمائر بذكر يوم الحسرات، واغسلوا درن الذنوب بفيض العبرات، فيامعشر من الموت سبيله، والقبر كفيله، وإلى الله تحويله، وإلى النار إن حرم الجنة مقيله، فما الانتظار يكون بعد الغفلة عما أنتم إليه ترجعون، وما الاعتذار إن وقع التعزير بما أنت له مقترفون، كلا لتعضن على التقصير أسفا، ولتهضن عما لاتجدون عنه منصرفا يوم عطش الأكباد وذبول الشفاه يوم نطق الجوارح وختم الأفواه يوم يعرف المجرمون بوسم الجباه، يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله جعلنا الله وإياكم ممن استمع الوعظ فوعاه، وقام بحقوق ربه في جميع ما استرعاه، وعمنا وإياكم ببركة دعاء من دعاه.

٢٨١ / ٩٠٦