شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦قال الشيخ ناصر: أمثالكم خلقاً، فأثبت الله تعالى المماثلة بيننا وبين سائر البهائم، ومعلوم أنهم لايماثلوننا في خلقنا وأشكالنا ولا في عقولنا وسائر ما تدركه العين منهم ومنا فتبقى المماثلة في الأخلاق فلا مختلفة، فإذا رأيت من الإنسان خلقاً خارجاً عن الاعتدال فأبصر ما يماثل ذلك الخلق من خلق سائر الحيوانات فألحقه وعامله كما كنت تعامله فحينئذ تستريح من منازعتهم ويستريحون منك وتدوم الصحبة، فإذا رأيت الرجل الجاهل في خلائقه الغليظ في طباعه القوي في بدنه الذي لا يؤمن من طغيانه وإفراطه فألحقه بعالم النمر والعرب تقول أجهل من نمر وأنت إذا رأيت النمر بعدت عنه ولم تخاصمه ولا متسابيه فاسلك بالرجل كذلك، وإذا رأيت الرجل الغالب عليه السرقة خفية والنقب ليلاً على وجه الاستسرار قلنا هذا يماثل عالم الجراد فسد رحلك ثم أخبار حلك بما يصلح له، وإذا رأيت رجلاً هجاماً على أعراض الناس وثلبهم فقد ماثل عالم الكلاب فإن دأب الكلب أن يجفو من لا يجفوه ويبتدئ بالأذية من لا يؤذيه فعامله بما كنت تعامل به الكلب إذا نبحك ألست تذهب في شأنك ولا تخاصمه ولا تسبه فافعل بمن يهضم عرضك مثل ذلك، وإذا رأيت إنساناً قد جبل على الخلاف إن قلت لا قال نعم أو قلت نعم قال لا فالحقه بعالم الحمير فإن دأب الحمير إن أدنيته بعد وإن بعدته قرب وأنت تسمع بالحمار ولا تسننه ولا تفارقه، وإذا رايت رجلاً يطلب عثرات الرجال الناس واستعطائهم فمثله في الآدميين كمثل الذباب في عالم الطير فإن الذباب يقع على الجسد فيتحامى صحيحه ويطلب المواضع المعلة منه وذوات المادة والدم والنجاسة، وإذا بليت بسلطان يهجم على الأموال والأرواح فألحقه بعالم الأسود وخذ حذرك منه كما تأخذ حذرك من الأسد وليس إلا الهرب منه، كما قال النابغة: ولا فرار على زاره من الأسد، وإذا بليت بإنسان كثير الروغات والمفاخرة فألحقه بعالم الثعلب، وإذا بليت بمن يمشي بالنمائم ويفرق بين الأحبة فألحقه