شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

بعالم الظربان وهي دويبة لا يطاق فسوها، تقول العرب عند تفرق الجماعة فسا بينهم الظربان فتفرقوا، وخاصة هذه الدويبة إذا حصلت بين جماعة يتفرقوا، كما أن الجماعة إذا أقبلت نحوهم هذه الدابة طردوها ومنعوها الدخول بينهم، كذلك ينبغي إخراج النمام من بين الجماعة فإن لم يفعلوا يوشك أن يفرق في ما بينهم ويفسد قلوب بعضهم على بعض، وإذا رأيت إنساناً لا يستمع العلم والحكمة وينفر من مجالس العلماء فألحقه بعالم الخنافس فإنه يعجبه أكل العذرات، ويألف روائح النجاسات، ولا تراه إلا ملابساً للأخلية والرحاضات وينفر من روائح المسك والورد، وإذا طرح عليه المسك والورد مات، وإذا رأيت إنساناً إنما دأبه حفظ الدنيا لا يستحي في الوثوب عليها فألحقه بعالم الأجدر به بأن تكف رحلك عنه، وإذا ابتليت بالرجل عليه الديانة والسكينة في ظاهر أمره دون باطنه، وقد نصب أشراكه لاقتناص الدنيا وأكل أموال الودائع والأمانات والأرامل واليتامى فألحقه بعالم الذئاب وهو كما قال القائل شعراً:

ذئب تراه مصلياً … فإذا مررت به ركع

يدعو وجل دعائه … ما للفراسة لا تقع

عجل بها ياذا العلى … إن الفؤاد قد انصدع

٢٨٧ / ٩٠٦