شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٠

… ويقال الجهل داء والعلم دواء، والجهل عورة تستر، والعلم زينة تظهر، والجهل أقبح ما في الإنسان، والعلم أملح ما في الإنسان، وقال أبو المؤثر: بالعلم يطاع الله، وبالجهل يعصى الله، وكفى بالعلم شرفاً أن كل أحد يدعيه وإن لم يكن من أهله، وكفى بالجهل ذماً أن كل أحد يتبرأ منه وإن كان معروفا.

وفي الخبر: لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا لتخبروا به في المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار، ولا ينبغي لعاقل أن يترك علماً يتزوده لمعاده، ولكن يكفيك من العلم ما تنتفع به، وقيل مثل العالم الذي يعلم الناس ما يلزمهم في دينهم يريد به وجه الله كمثل الشمس تضيء للناس ولا ينقص منها شيء، ويروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(تعلموا العلم فإن تعليمه لله خشية، ومدارسته تسبيح، وطلبه عبادة، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، وهو منار سبيل أهل الجنة، والأنيس في الوحدة، والصاحب في الغربة، يرفع الله به أقواماً ويجعلهم في الخير قادة تقتفى آثارهم، وترفع أعمالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وكل رطب ويابس يستغفر لهم، حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، النظر فيه يعدل بالصيام، ومذاكرته تعدل بالقيام، بالعلم يعرف الله ويوحد، وبه يطاع وعبد، وهو إمام والعمل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء، فالعلماء ورثة الأنبياء، وملح الأرض، ومصابيح الدنيا، وهم الأدلاء عن العماء، والمشهورون في الأرض والسماء، لأنهم الأئمة ورباني الأمة، والعلماء بالله والسنة، وقواد الناس إلى الجنة)(1) .

… وقال بعض الصالحين في هذا المعنى شعراً:

الناس من جهة التمثيل أكفاء … ... أبوهم آدم والأم حواء

نفس كنفس وأرواح مشاكلة … ... وأعظم خلقت فيهم وأعضاء

(1) 1 - ذكره المنذري مع اختلاف في الألفاظ في الترغيب والترهيب ج1 ، ص52 ، الحديث رقم 102

٣٠ / ٩٠٦