شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

فتعجب الغريب من كلام السقيم فقال له زد نذراً إن ابراك الله أن تعطيني كما تقيم به حجك أنت وزوجتك، فقال السقيم: نذرت لله أن أعطيك أيها الغريب وأنت فقير ومن أبناء السبيل مثل ما نرزاه(1) في حجنا ونفقة من أعوله من أهلنا، فقال الغريب: عندي زوجة وأنا آتي بها إليك لتعمل الدواء، فقال له: ائتنا بها وعلينا كسوتكما ونفقتكما فوادعهما فأخذ من شجر الحنظل التي تثمر من اثنتين فصاعداً فأخذ أصفره ثم كشفه وأخذ منه بذره وجعله في كيس، ثم جعله في الماء الجاري عشرة أيام حتى يكون لا مرارة فيه وشرى بدرهم حنطة نقية وأخرج قشرها وأخذ من الحنطة سهمين ومن الحنظل سهماً، وقال لزوجته: اصنعي هذا دقيقا، ثم أخذ درهماً وشرى به عسل النحل المصفى وأخذ درهماً وشرى به سمن البقر ونقصه وقصد إلى الرجل هو وزوجته وعملا له الدواء صباحاً ومساء فأبرأه الله من علته، وقيل إنه عمل له شراب الجزر لأنه ينفع من وجع الظهر والكليتين ويزيد في الباه وصفة عمله؛ يؤخذ الجزر ويقطعه مثل الدراهم ويجعله في قدر ويصب على كل كيلة من الجزر ثلاث كيلات من الماء فإذا نضج أنزله وصفّاه ثم عاده إلى القدر وتطرح علي الكيلتين من ماء الجزر كيلة من العسل، ويوقد تحته ناراً حتى يصير له قوة، ثم يجعل فيه شيء من البسباس وجوز بوة وتتركه في الصيف سبعة أيام وفي الشتاء أربعة عشر يوماً وزعم بعض الأطباء أنه إذا داوم عليه الإنسان فلا يحتاج عنده إلى دواء، فقال الغريب: صنعت لك دواءً لبرؤك وفيه قوة لنكاحك فوجد منه الأمر كما قال له، فأراد الغريب المسير فكساهما هو وزوجته من أحسن لباس الناس وأعطاهما لزادهما من أطيب المعاش فشيعاهما، وأقبل إليهما عيد الأكبر والنور الأزهر الذي جعله الله خاتم الأيام المعلومات من العشر فاتخذوا أهل(2) الاسلام هذه اليوم عيداً لهم في جميع الأمصار والبلدان، وأنها ايام زهوة وزينة وأكل وشرب وبعال فخرجا مع الناس

(1) 1 – أي تحتاجه

(2) 2 – ليست في الأصل

٣٠٠ / ٩٠٦