شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٠١إلى الجبان ودخل في قلبهما الفرح وأزال الله عنهما الحزن.
رجعنا إلى نقص السقيم الذي أبرأه الله من علته؛ فعمد إلى السفر هو وزوجته ولم يصبر عن جماعها فلما وصلا أحد المواقيت الأربعة اغتسلا وتوضئا وأحرما وصليا ولبيا وامتنع عن وطئها وعن الرفث، ثم وقفا مع الناس بعرفة وباتا بالمشعر الحرام وأخذ كل واحد منهما سبعين حصاة واصطحبا بمنى ورميا جمرة العقبة كل واحد منهم بسبع حصيات المسماة الجمار من مسيل الوادي، ولا يجوز رميها من أعلاها، ثم حلقا وذبحا وحلا من إحرامهما وصليا بمسجد الخليل صلاة العيد فنكح الرجل زوجته، ثم قصد الرجل إلى زيارة البيت وهي زيارة الفريضة فلما زارا وسعيا بين الصفا والمروة سبعة أشواط رجعا إلى مبيت منى فباتا واصطحبا ورميا الجمار الثلاث أول رميهما بعد زوال الشمس الجمرة الشرقية بسبع حصيات ثم الجمرة الغربية بسبع حصيات ثم جمرة العقبة بسبع حصيات، وفي اليوم الثاني واليوم الثالث عملا في الرمي كالأولى، وسمعا أن من نكح قبل أن يزور فسد حجه، فسألا عن ذلك فأوجب عليهما إعادة الحج، واستحسنوا لهما أن لا يقاربها في الحج مقاربة يؤدي إلى نقض حجهما، فأقاما حتى يحجا في العام المقبل جزاء وعقوبة لهما على أكثر قول المسلمين في هذه المسألة، ثم وقفا مجاورين البيت حتى حال عليهما الحول وأحرما بالحج وعملا في حجهما بما قالوا لهم به المسلمون في جميع الأمور ثم رجعا إلى وطنهما وحسبا جميع ما غرما على أنفسهما وعلى من يعوله في هاتين السنتين فاجتمع الحساب أربعة آلاف درهم، وأوفى بعهده إلى صاحبه الذي صنع له الدواء فأعطاه أربعة آلاف درهم فأخذها من عنده، وأنزله الله في منازل الأغنياء، واتجر بها حتى نمت أضعافاً مضاعفة.
حُسن السيرة مع الملوك والأمراء