شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

بذلك الملك فرجع إلى الرجل بالجواب، فدخل على الملك، فقام الملك ومشى إلى مصافحة الرجل وسأله عن الأخبار، فقال له: ارفع عن مجلسنا الأشرار إن كان مرادك الأسرار، فهذه قصة تنبيك عن أحد من الأجناد قد دخل على مالك الأمصار من جميع الأقطار، فقال له: اعلم أيها الملك أنت خلق من خلق الله تأكل كما يأكلون وتشرب مثل ما يشربون وتنام كما ينامون وعن قريب فتموت كما يموتون، مالي أراك لا تحكم بين الفريقين والمختصمين، أما تسمع لقول الله:(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ)(1) ، فقال الملك: هذا يحتاج إلى أموال جزيلة وقوم كثيرة فما الفائدة في الدار التي لا نفع فيها، فقال الأخباري للملك: أراك تنفق أموالاً في غير محلها وهذه الدعوة التي جئت بها أفتح لك أقفالها حتى تدخل من أبوابها ويتضح لك برهانها ويظهر لك نفعها برفعك لضرها، فاكتب أولاً صكاً للذين وليتهم في المدائن والقرى أن يندبوا إليك جميع أمراء القبائل وكل أمير معه صاحب لا ثالث لهما فكتب الملك إلى ولاته وجاء إليه المذكورون مسرعين فاجتمع عددهم ألف أمير ومعهم ألف صاحب، ثم دبر الملك أصحاب الأمراء إلى الملك الظالم العاصي ليأتوا به إلى الحكم والشرع الشريف هو ومن أعانه على ظلمه وإن عصى عليهم ليخصموه أو ينفوه هو وأصحابه من أمصار الملك، ثم قال لهم مع تشييعه إليهم: فإن جبنتم عن أمري قتلت أمراءكم، فقالوا له: السمع والطاعة، وقصدوا في سيرهم عند إمام الظلمة حتى وصلوا داره فلم يأكلوا شيئاً من طعامه ولا شربوا ماء من أفلاجهم فأخبروه بقول الملك أنه أراده هو وأصحابه ليصلوا معه ولنأخذ خصماءكم في صحبتنا إن أطعتم أمرنا وإلا عزمنا على قتالكم؛ لأن الملك إن رجعنا عنكم بغير حجة يقتل أمراءنا، قال: فلما سمعوا

(1) 1 – الحجرات : 9

٣١٢ / ٩٠٦