شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣١١

قال ذو الغبراء: أخبرني صاحبي عن رجل طلب شيئاً من الملك في زمانه من ضعف أهل الملك والرأي في عصره، فصلح نفسه وعشيرته وجاره وخصمه فقدموه على أنفسهم طوعاً لا كرها، ثم خدم أفلاجاً وأحيا بها أروضاً قد أماتها الله سابقاً، فخوله الله من تلك النعم وأطعم منها الضيف وأصحاب العدم، فعظمه الله في عيون خلقه ووفق له مطلوبه على أعدائه فأعجب بنفسه ودخل فيه الرياء والإعجاب لما ملك الرقاب وخضعت له الرؤوس والأصحاب وخالف الكتاب ونفى أولو الألباب وظلم العباد وقرب أهل الفساد وقوى الظالم على المظلوم، وكان في زمانه رجل من الزهاد يعلم الصبيان وأهل الرشاد فعمد الأمير عليه بالشتم بمحضر العباد وغرمه بسبب امرأة متمردة محبتها الظلم والفساد والعناد، فتضرع الزاهد إلى الله تعالى بالدعاء وسمع هاتفاً بين اليقظة والمنام يقول الدعاء استجابه الله للمظلوم ولكن له وقت معلوم، ويدعون به الناس كلهم على هذا الملك الغشوم ثم نزل به البلاء والهموم في كل العموم، فبعد هذا رأى العابد في منامه جبلاً عظيماً انهد في دار الأمير كلها وكأنها لم تكن داراً خاوية من البيوت والأموال، فسأل العابد عن رؤياه، فقيل له إن الملك وداره سينزل غضب الله عليهم فظهر في قوم الملك الاختلاف وأرادوا من الملك أن يكون منصفاً بينهم، فمال قلبه عند الفسقة فتاهوا وتمردوا وطغوا وأعانهم الملك على فسادهم وظلمهم، فعزم الملك لظلم المحقّين فهدم بيوتهم ومساجدهم ودكم أفلاجهم وآبارهم وغيّر أرضهم ونخيلهم ونفاهم من البلاد، فاستعانوا عليه بقوم أولي بأس شديد فجاءوا بجيش عظيم فقتلوا أصحابه، ثم ولوا عن القتال مدبرين فظهر أمرهم بالضعف في أمصار السلاطين، ثم وصل رجل مع الملك المعظم فأرسل إليه الملك رجلاً يدعوه إليه، فقال الرجل: دخولي على الملك شروط أولها: أن يكون لي مفتحة الأبواب ولا يكون بيني وبينه حجاب وعند نطقي للخطاب لا ينظرإلى أحد من الأصحاب، فرجع الرسول بالكلام وأخبر

٣١١ / ٩٠٦