شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

دمومنا ورجالنا الذي ذهبت ؟، فقال القاضي: لا لكم فيها سبيل وهي هدر وأنتم المبتدأون المعتدون الظالمون، ثم أمر القاضي رجلين ثقتين أن يقوما بما ذهب على المظلومين فبلغ في حسبهم مائتي ألف وعشرين ألفاً، فقال القاضي لأمير الظلمة: أعطوا خصماءكم حقوقهم فعجزوا عن الدراهم وبذلوا أموالهم وبيوتهم وسلاحهم وقماشهم فقوماه الثقتان بمائتي ألف وبقي عليهم عشرين ألفا فكتب عليهم الملك والعلماء، وسجل القاضي فأمر بحوزها وأمر الظلمة أن ينزلوا من البيوت ويجعلون بيوتاً من خيام، وحكم عليهم بالعشرين الألف ليخدموا كل يوم في نهارهم لطلابهم ولكن جعل لهم نفقة وكسوة بقدر ما يتقووا به على الخدمة ومن الكسوة ما يكسون به عوراتهم ونسائهم فمكثوا يخدمون الأفلاج والبلاد حتى استقامت كما كانت، فأحيى الله قوماً وأمات قوماً قال فنظر الملك إلى المخبر فكرمه وعظمه.

قلت لذي الغبراء: كيف حكم عليهم بعد الإفلاس بالخدمة، والله يقول: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ)(1) ؟، قال: هؤلاء ظلمة أصروا على الصغائر، وارتكبوا الكبائر، ولم يقبلوا الحق إلا بالقوة والقهر وهذا فرق بينهم وبين المديون أو الذي أحاطت به المصائب بذهاب الأموال في السفر أو في الحضر من غير تعمد منه لذهاب حقوق الناس والصدقات، وقد أمر الحاكم منادياً ينادي بإفلاسه فهذا بعد الافلاس لا يكلف على التسليم ما دام عاجزاً والمسألة الأولى أمرناهم أن ينظروا أحوالهم بالنفقة والكسوة ولما يحتاجون إليه أن يقيموهم وأخذناهم بالخدمة لهم حتى يستقيم أمر المظلومين وتعلو كلمتهم على الظالمين.

(1) 2 – البقرة : 280

٣١٤ / ٩٠٦