شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

قال رجع إلى قصة الخبر؛ فقال الرجل للملك: فاقتف أيها الملك بالملوك، وإن أردت القوة والعز فاجتهد واعمل بكتاب الله وسنة نبيه وعليك أن تراعي أصحابك وتنفعهم بمالك حتى يكونوا لك أعوانا فامتثل الملك الكلام وأعطاه من الهدايا والإطعام والكساء للأجسام فقال الرجل للملك أتحب أن أخبرك بقصة ؟، قال: نعم، فقال: اعلم أن أميراً خصمه أمير فلا قدر عليه بحيلة عن عداوته ثم أقبلت نكبات الأمير فخاف من الأمير الذي أثر فيه العداوة أن يساعد عليه فأرسل إليه أناساً للصلح ومناه بالأماني، فلان قلبه وسار شفّه(1) كشفّه، ثم أقبلت الجيوش إلى هلاك الأمير فأراد هذا ردعها واجتهد في أمرها فلا قدر عليها فدخل في قلبه الغيظ فأصاب الأمير وأصحابه الإنكسار فحزن هذا الأمير عليه، انظر في تقليب القلوب في طول زمانه يريد هلاكه، فلما حق عليه القول من رب السماء وسلط الله عليه جنوداً غيره هاله الأمر ثم كشف له الغطاء ورد على أصحاب الأمير فدل على مواشيهم وأخذ أموالهم فأصحاب هذا الأمير دخل في قلوبهم الغيظ وقصدوا بجيشهم إلى طلب عدوهم فسلطهم الله عليهم وهدموا دارهم وأعانوهم الهاجمون على الأميرالظالم سابقاً وأراد هذا الأمير يؤلف الظالم، فأقبل الظالم بأناس للصلح، فجعلوا بينهم أياماً معدودة، فدبّر أصحاب الأمير الظالم إلى أخذ حصن بيت المال ليغيظ به الناس، فأقبلوا إليه بجيوشهم فنصرهم الله عليه وأخرجوه من القصر، ومشوا إلى دياره، وقضى الله ما قضاه من خشْي الأموال ودكم الأفلاج وقتل للرجال وأحاطوا به القوم.

(1) 2 – الشف أي الميل إليه ومحبته وتطلق عادة على العصبية لقوم أو لشخص

٣١٥ / ٩٠٦